فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 201

ومكافأتنا واستكتمنا سائر اخوانه من الفتيان ولهم في عفل الجميل اخبار مأثورة وفي افتكاك الاسرى صنائع عند الله مشكورة وجميع خدمتهم عل مثل احوالهم

ومن عجيب شأن هؤلاء التفيان انهم يحضرون عند مولاهم فيحين وقت الصلاة فيخروجون أفذاذا من مجلسه فيقضون صلاتهم وربما يكونون بموضع تلحقه عين ملكهم فيسترهم الله عز وجل فلا يزالون بأعمالهم ونياتهم وبنصائحهم الباطنة للمسلمين في جهاد دائم والله ينفعهم ويجمل خلاصهم بمنه

ولهذا الملك بمدينة مسينة المذكورة دار صنعة ( البحر ) تحتوى من الاساطيل على مالا يحصى عددمراكبه وله بالمدينة مثل ذلك

فكان نولنا في احدالفناديق وأقمنا به تسعة ايام فلما كان ليلة الثلاثاء الثاني عشر للشهر المبارك المذكور والثامن عشر لدجنبر ركبنا في زورق متوجهين الى المدينة المتقدم ذكرها وصرنا قريبا من الساحل بحيث نبصره رأى العين وارسل الله علينا ريحا شرقية رخاء طيبة زجت الزورق أهنأ تزجية وسرنا نسرح اللحظ في عمائر وقرى متصلة وحصون ومعاقل في قن الجبال مشرفة

وابصرنا عن يميننا في البحر تسع جزائر قد قامت جبالا مرتفعة على مقربة من بر الجزيرة اثنتان منها تخرج منهما النار دائما وأبصرنا الدخان صاعدا منهما ويظهر بالليل نارا حمراء ذات السن تصعد في الجو وهو البركان المشهور خبر واعلمنا ان خروجها من منافس في الجبلين المذكورين يصعد منها نفس ناري بقوة شديدة تكون عنه النار وربما قذف فيها تلحجر الكبير فتلقى به في الساعة الى الهواء لقوة ذلك النفس وتمنعه من الاستقرار والانتهاء الى القعر وهذا من اعجب المسموعات الصحيحة

وأما الجبل الشامخ الذي بالجزيرة المعروف بجبل النار فشأنه ايضا عجيب وذلك ان نارا تخرج منه في بعض لسنين كالسيل العرم فلا تمر بشيء الا احرقته حتى تنتهي الى البحر فتركب ثبجه على صفحه حتى تغوص فيه فسبحان المبجع في عجائب مخلوقاته الا اله سواه الى ان حللنا عشى يوم الاربعاء بعد يوم الثلاثاء المؤرخ مرسى مدينة شفلودى وبينها وبين مسينة مجرى ونصف مجرى ذكر مدينة شفلودي من جزيرة صقلية أعادها الله تعالى

هي مدينة ساحلية كثيرة الخصب واسعة المرافق منتظمة اشجار الاعناب وغيرها مرتبة الاسواق تسكنها طائفة منها المسلمين وعليها قنة جبل واسعة مستديرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت