المأثور عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بصدق البرهان وذلك بأنه ذكر ان صاحبها توفي وترك الملك بعده لزوجه ولها ابن صغير فقام ابن عم له في الملك وقتل الزوج المذكورة وثقف الابن المذكور
ثم ان بانا للناثر المذكور عظفته الرحمة على الابن المعتقل فأطلق سبيله كان ابوه قد أمره بقتله فرمت به الاقدار الى هذه الجزيرة بعد خطوب جرت عليه فودعا على حالة ابتذال ومهنة استعمال خادما لاحد الرهبان مسدلا على شارته الملوكية سرا من الامتهان ففشى الامر وذاع السر ولم يغن عنه ذلك الستر فاستحضر عن أمر الملك الصقلي غليام المذكور قبل واستسطق واستهفم فزعم انه عبد لذلك الراهب وخديمه
ثم ان طائفة من الروم الجنوبيين المسافرين الى القسطنطينية اثبتوا صفته وحققوا انه هو مع مخايل ودلائل ملوكية لا حت منه منها فيما ذكر لنا ان الملك غليام خرج في ويوم زينة له وقد اصطف الناس للسلام عليه وأحضروا الفتى المذكور في جملة الخاصة فصقع الجميع خدمة للملك وعظيما لطلوعه عليهم الا ذلك الفتى فإنه لم يزد على الايماء في السلام فعلم ان الهمة الملكوكية منعته من المدخل مدخل السوقة فاعتنى به الملك غليام وأكرم مثواه وأزكى عيون الاحتراس عليه خوفا من اغتيال يلحقه بتدسيس من ابن عمه الثائر عليه
وكانت له اخت موصوفة بالجمال علق بها ابن العم الثائر على الملك المذكور فلم يمكنه تزويحها بسبب ان الروم لا تنكح في الاقارب فحمله الحب المصمي والهوى المصم المعمى والسعادة التي تفضى بصاحبها الى العاقبة الحسنى وترمى على اخذها والتوجه بها الى الامير مسعود صاحب الدروب وقونية وبلاد العجم المجاورة للقسطنطينية وقد تقدم ذكر غنائه في الاسلام فيما مضى من هذا التقييد وحسبك ان صاحب القسطنطينية لم يزل يؤدي الجزية اليه وياصلحه على ما يجاوره من البلاد فأسلم مع ابنة عمه على يده
وسيق له صليب ذهب قد احمى عليه في النار فوضعه تحت قدمه وهي عندهم اعظم علامات الترك لدين النصرانية والوفاء بذمة دين الاسلام وتزوج ابنة العم المذكورة وبلغ هواه وأخذ جيوش المسلمين معه الى القسطنطينية فدخلها بهم وقتل من اهلها نحو الخمسين الفا من الروم واعانه الاغيقيون على فعله وهم فرقة من فرق اهل الكتاب وكلامهم بالعربية وبينهم وبين سائر الفرق من جنسهم عداوة كامنة وهم لا يرون اكل لحم الخنزير فشفوا نفسوهم من اعاديهم وقرع الله نبع الكفر بعضه ببعض
واستولى المسلمون على القسطنطينة ونقلت اموالها كلها وهو مالا يأخذه الاحصاء الى الامير مسعود وجعل من