فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 201

المأثور عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بصدق البرهان وذلك بأنه ذكر ان صاحبها توفي وترك الملك بعده لزوجه ولها ابن صغير فقام ابن عم له في الملك وقتل الزوج المذكورة وثقف الابن المذكور

ثم ان بانا للناثر المذكور عظفته الرحمة على الابن المعتقل فأطلق سبيله كان ابوه قد أمره بقتله فرمت به الاقدار الى هذه الجزيرة بعد خطوب جرت عليه فودعا على حالة ابتذال ومهنة استعمال خادما لاحد الرهبان مسدلا على شارته الملوكية سرا من الامتهان ففشى الامر وذاع السر ولم يغن عنه ذلك الستر فاستحضر عن أمر الملك الصقلي غليام المذكور قبل واستسطق واستهفم فزعم انه عبد لذلك الراهب وخديمه

ثم ان طائفة من الروم الجنوبيين المسافرين الى القسطنطينية اثبتوا صفته وحققوا انه هو مع مخايل ودلائل ملوكية لا حت منه منها فيما ذكر لنا ان الملك غليام خرج في ويوم زينة له وقد اصطف الناس للسلام عليه وأحضروا الفتى المذكور في جملة الخاصة فصقع الجميع خدمة للملك وعظيما لطلوعه عليهم الا ذلك الفتى فإنه لم يزد على الايماء في السلام فعلم ان الهمة الملكوكية منعته من المدخل مدخل السوقة فاعتنى به الملك غليام وأكرم مثواه وأزكى عيون الاحتراس عليه خوفا من اغتيال يلحقه بتدسيس من ابن عمه الثائر عليه

وكانت له اخت موصوفة بالجمال علق بها ابن العم الثائر على الملك المذكور فلم يمكنه تزويحها بسبب ان الروم لا تنكح في الاقارب فحمله الحب المصمي والهوى المصم المعمى والسعادة التي تفضى بصاحبها الى العاقبة الحسنى وترمى على اخذها والتوجه بها الى الامير مسعود صاحب الدروب وقونية وبلاد العجم المجاورة للقسطنطينية وقد تقدم ذكر غنائه في الاسلام فيما مضى من هذا التقييد وحسبك ان صاحب القسطنطينية لم يزل يؤدي الجزية اليه وياصلحه على ما يجاوره من البلاد فأسلم مع ابنة عمه على يده

وسيق له صليب ذهب قد احمى عليه في النار فوضعه تحت قدمه وهي عندهم اعظم علامات الترك لدين النصرانية والوفاء بذمة دين الاسلام وتزوج ابنة العم المذكورة وبلغ هواه وأخذ جيوش المسلمين معه الى القسطنطينية فدخلها بهم وقتل من اهلها نحو الخمسين الفا من الروم واعانه الاغيقيون على فعله وهم فرقة من فرق اهل الكتاب وكلامهم بالعربية وبينهم وبين سائر الفرق من جنسهم عداوة كامنة وهم لا يرون اكل لحم الخنزير فشفوا نفسوهم من اعاديهم وقرع الله نبع الكفر بعضه ببعض

واستولى المسلمون على القسطنطينة ونقلت اموالها كلها وهو مالا يأخذه الاحصاء الى الامير مسعود وجعل من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت