فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 201

لثلاثة ايام وفوزنا سحر يوم الجمعة السابع عشر منه وسرنا في الصحراء نبيت منها حيث جن علينا الليل والقوافل العيذابية والقوصية صادرة وواردة والمفازة معمورة امنا

فلما كان يوم الاثنين الموفى عشرين منه نزلنا على ماء بموضع يعرف بدناقش وهي بئر معينة يرد فيها من الانعام والأنام ما لا يحصيهم الا الله عز وجل

ولا يسافر في هذه الصحراء الا على الابل لصبرها على الظماء واحسن ما يستعمل عليها ذوو الترفيه الشقاديف وهي أشباه المحالم واحسن انواعها اليمانية لانها كالاشاكين السفرية مجلدة متسعة يوصل منها الاثنان بالحبال الوثيقة وتوضع على البعير ولها أذرع قد حفت بأركانها يكون عليها مظلة فيكون الراكب فيها مع عديله في كن من لفح الهاجرة ويقعد مستريحا في وطائه ومتكئا ويتناول مع عديله ما يحتاج اليه من زاد وسواه ويطالع متى شاء المطالعة في مصحف او كتاب ومن شاء ممن يستجيز اللعب بالشطرنج ان يلاعب عديله تفكها واجماما للنفس لاعبه وبالجملة فانها مريحة من نصب السفر وأكثر المسافرين يركبون الابل على أحمالها فيكابدون من مشقة سموم الحر عنتا ومشقة

وفي هذا الماء وقعت بين بعض جمالى العرب اليمنيين اصحاب طريق عيذاب وضمانها وهم من بلى من أفخاذ قضاعة وبين بعض الأغزاز بسبب التزاحم على الماء مهاوشة كادت تفضي إلى الفتنة عصم الله منها

والقصد إلى عيذاب من قوص على طريقين أحدهما تعرف بطريق العبدين وهي هذه التي سلكناها وهو أقصد مسافة والأخرى طريق دون قنا وهي قرية على شاطىء النيل ومجتمع هاتين الطريقين على مقربة من ماء دنقاش المذكور ولهما مجتمع آخر على ماء يعرف بشاغب أمام ماء دنقاش بيوم

فلما كان عشاء يوم الإثنين المذكور تزودنا الماء ليوم وليلة ورفعنا إلى ماء بموضع يعرف بشاغب فوردناه ضحوة يوم الأربعاء الثاني والعشرين لصفر المذكور وهذا الماء ثماد يحفر عليه في الأرض فتسمح به قريبا غير بعيد إلا أنه زعاق ثم رحلنا منه سحر يوم الخميس بعده وتزودنا الماء لثلاثة أيام إلى ماء بموضع يعرف بأمتان وتركنا طريق الماء بموضع يعرف با يسارا وليس بينه وبين شاغب غير مسافة يوم والطريق عليه وعر للإبل

فلما كان صحوة يوم الأحد السادس والعشرين لصفر المذكور نزلنا بأمتان المذكور وفي هذا اليوم المذكور كان فراغنا من حفظ كتاب الله عز وجل له الحمد وله الشكر على ما يسر لنا من ذلك وهذا الماء بأمتان المذكور هو في بئر معينة قد خصها الله بالبركة وهو أطيب مياه الطريق وأعذبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت