لثلاثة ايام وفوزنا سحر يوم الجمعة السابع عشر منه وسرنا في الصحراء نبيت منها حيث جن علينا الليل والقوافل العيذابية والقوصية صادرة وواردة والمفازة معمورة امنا
فلما كان يوم الاثنين الموفى عشرين منه نزلنا على ماء بموضع يعرف بدناقش وهي بئر معينة يرد فيها من الانعام والأنام ما لا يحصيهم الا الله عز وجل
ولا يسافر في هذه الصحراء الا على الابل لصبرها على الظماء واحسن ما يستعمل عليها ذوو الترفيه الشقاديف وهي أشباه المحالم واحسن انواعها اليمانية لانها كالاشاكين السفرية مجلدة متسعة يوصل منها الاثنان بالحبال الوثيقة وتوضع على البعير ولها أذرع قد حفت بأركانها يكون عليها مظلة فيكون الراكب فيها مع عديله في كن من لفح الهاجرة ويقعد مستريحا في وطائه ومتكئا ويتناول مع عديله ما يحتاج اليه من زاد وسواه ويطالع متى شاء المطالعة في مصحف او كتاب ومن شاء ممن يستجيز اللعب بالشطرنج ان يلاعب عديله تفكها واجماما للنفس لاعبه وبالجملة فانها مريحة من نصب السفر وأكثر المسافرين يركبون الابل على أحمالها فيكابدون من مشقة سموم الحر عنتا ومشقة
وفي هذا الماء وقعت بين بعض جمالى العرب اليمنيين اصحاب طريق عيذاب وضمانها وهم من بلى من أفخاذ قضاعة وبين بعض الأغزاز بسبب التزاحم على الماء مهاوشة كادت تفضي إلى الفتنة عصم الله منها
والقصد إلى عيذاب من قوص على طريقين أحدهما تعرف بطريق العبدين وهي هذه التي سلكناها وهو أقصد مسافة والأخرى طريق دون قنا وهي قرية على شاطىء النيل ومجتمع هاتين الطريقين على مقربة من ماء دنقاش المذكور ولهما مجتمع آخر على ماء يعرف بشاغب أمام ماء دنقاش بيوم
فلما كان عشاء يوم الإثنين المذكور تزودنا الماء ليوم وليلة ورفعنا إلى ماء بموضع يعرف بشاغب فوردناه ضحوة يوم الأربعاء الثاني والعشرين لصفر المذكور وهذا الماء ثماد يحفر عليه في الأرض فتسمح به قريبا غير بعيد إلا أنه زعاق ثم رحلنا منه سحر يوم الخميس بعده وتزودنا الماء لثلاثة أيام إلى ماء بموضع يعرف بأمتان وتركنا طريق الماء بموضع يعرف با يسارا وليس بينه وبين شاغب غير مسافة يوم والطريق عليه وعر للإبل
فلما كان صحوة يوم الأحد السادس والعشرين لصفر المذكور نزلنا بأمتان المذكور وفي هذا اليوم المذكور كان فراغنا من حفظ كتاب الله عز وجل له الحمد وله الشكر على ما يسر لنا من ذلك وهذا الماء بأمتان المذكور هو في بئر معينة قد خصها الله بالبركة وهو أطيب مياه الطريق وأعذبها