فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 201

والثاني بأبي الدر ياقوت مولى العطافي وتجارتهما كلها بهذا الساحل الافرنجي ولا ذكر فيه لسواهما ولهما الامناء من المقارضين فالقوافل صادرة وواردة ببضائعهما وشأنها في الغنى كبير وقدرهما عند امراء المسلمين والافرنجيين خطير وقد نصبهما الله عز وجل لافتكاك الاسرى المغربيين بأموالهما واموال ذوي الوصايا لانهما المقصودان بها لما قد اشتهر من امانتهما وثقتهما وبذلهما أموالهما في هذه السبيل فلا يكاد مغربي يخلص من الاسر الا على ايديهما فهما طول الدهر بهذه السبيل بنفقان اموالهما ويبذلان اجتهادها في تخليص عباد الله المسلمين من ايدي اعداء الله الكافرين والله تعالى لايضيع اجر المحسنين

من سوء الاتفاقات المستعاذ بالله من شرها انه صحبنا في طريقنا الى عكة من دمشق رجل مغربي من بونة عمل بجاية كان اسيرا فتخلص على يدي ابي الدر المذكور وبقى في جملة صبيانه فوصل في قافلته الى عكة وكان قد صحب النصارى وتخلق بكثير من اخلاقهم فما زال الشيطان يستهويه ويغريه الى ان نبذ دين الاسلام فكفر وتنصر مدة مقامنا بصور

فانصرفنا الى عكة واعلمنا بخبره وهو بها قد بطس ورجس وقد عقد الزنار واستعجل النار وحقت عليه كلمة العذاب وتأهب لسوء الحساب وسحيق المآب

نسأل الله عز وجل ان يثبتنا بالقول الثابت في الدنيا والاخرة ولا يعدل بنا عن الملة الحنيفية وان يتوفانا مسلمين بفضله ورحمته

وهذا الخنزير صاحب عكة المسمى عندهم بالملك محجوب لا يظهر قد ابتلاه الله بالجذام فعجل له سوء الانتقام قد شغلته بلواه في صباه عن نعيم دنياه فهو فيها يشقى ولعذاب الاخرة اشد وأبقى وحاجبه وصاحب الحال عوضه خاله القومس وهو صاحب المجبي واليه ترتفع الاموال

والمشرف على الجميع بالمكانة والوجاهة وكبر الشان في الافرنجية اللعينة القومس اللعين صاحب طرابلس وطبرية وهو ذو قدر ومنزلة عند الافرنج وهو المؤهل للملك والمرشح له وهو موصوف بالدهاء والمكر وكان اسيرا عند نور الدين نحو اثنتي عشرة سنة أو أزيد ثم تخلص بمال عظيم بذله في نفسه مدة صلاح الدين وعند أول ولايته وهو معترف لصلاحا لدين بالعبودية والعتق

وعلى بادية طبرية اختلاف القوافل من دمشق لسهولة طريقها ويقصد بقوافل البغال على تبنين لوعورتها وقصد طريقها وبحيرة طبرية مشهورة وهي ماء عذب وسمعتها نحو ثلاثة فراسخ او أربعة وطولها نحو ستة فراسخ والاقوال فيها تختلف وهذا القول أقربها الى الصحة لأنا لم نعاينها وعرضها ايضا مختلف سعة وضيقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت