والثاني بأبي الدر ياقوت مولى العطافي وتجارتهما كلها بهذا الساحل الافرنجي ولا ذكر فيه لسواهما ولهما الامناء من المقارضين فالقوافل صادرة وواردة ببضائعهما وشأنها في الغنى كبير وقدرهما عند امراء المسلمين والافرنجيين خطير وقد نصبهما الله عز وجل لافتكاك الاسرى المغربيين بأموالهما واموال ذوي الوصايا لانهما المقصودان بها لما قد اشتهر من امانتهما وثقتهما وبذلهما أموالهما في هذه السبيل فلا يكاد مغربي يخلص من الاسر الا على ايديهما فهما طول الدهر بهذه السبيل بنفقان اموالهما ويبذلان اجتهادها في تخليص عباد الله المسلمين من ايدي اعداء الله الكافرين والله تعالى لايضيع اجر المحسنين
من سوء الاتفاقات المستعاذ بالله من شرها انه صحبنا في طريقنا الى عكة من دمشق رجل مغربي من بونة عمل بجاية كان اسيرا فتخلص على يدي ابي الدر المذكور وبقى في جملة صبيانه فوصل في قافلته الى عكة وكان قد صحب النصارى وتخلق بكثير من اخلاقهم فما زال الشيطان يستهويه ويغريه الى ان نبذ دين الاسلام فكفر وتنصر مدة مقامنا بصور
فانصرفنا الى عكة واعلمنا بخبره وهو بها قد بطس ورجس وقد عقد الزنار واستعجل النار وحقت عليه كلمة العذاب وتأهب لسوء الحساب وسحيق المآب
نسأل الله عز وجل ان يثبتنا بالقول الثابت في الدنيا والاخرة ولا يعدل بنا عن الملة الحنيفية وان يتوفانا مسلمين بفضله ورحمته
وهذا الخنزير صاحب عكة المسمى عندهم بالملك محجوب لا يظهر قد ابتلاه الله بالجذام فعجل له سوء الانتقام قد شغلته بلواه في صباه عن نعيم دنياه فهو فيها يشقى ولعذاب الاخرة اشد وأبقى وحاجبه وصاحب الحال عوضه خاله القومس وهو صاحب المجبي واليه ترتفع الاموال
والمشرف على الجميع بالمكانة والوجاهة وكبر الشان في الافرنجية اللعينة القومس اللعين صاحب طرابلس وطبرية وهو ذو قدر ومنزلة عند الافرنج وهو المؤهل للملك والمرشح له وهو موصوف بالدهاء والمكر وكان اسيرا عند نور الدين نحو اثنتي عشرة سنة أو أزيد ثم تخلص بمال عظيم بذله في نفسه مدة صلاح الدين وعند أول ولايته وهو معترف لصلاحا لدين بالعبودية والعتق
وعلى بادية طبرية اختلاف القوافل من دمشق لسهولة طريقها ويقصد بقوافل البغال على تبنين لوعورتها وقصد طريقها وبحيرة طبرية مشهورة وهي ماء عذب وسمعتها نحو ثلاثة فراسخ او أربعة وطولها نحو ستة فراسخ والاقوال فيها تختلف وهذا القول أقربها الى الصحة لأنا لم نعاينها وعرضها ايضا مختلف سعة وضيقا