فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 201

وذلك انهم عزموا على ان يجمعوا اهاليهم وابناءهم في المسجد الجامع ويحملوا السيف عليهم غيرة من تملك النصارى لهم ثم يخرجوا الى عدوهم بعزمة نافذة ويصدموهم صدمة صادقة حتى يموتوا على دم واحد ويقضي الله قضاءه فمنعهم من ذلك فقهاؤهم والمتورعون منهم واجمعوا على دفع البلد والخروج منه بسلام فكان ذلك وتفرقوا في بلاد المسلمين

ومنهم من استهواه حب الوطن فدعاه الى الرجوع والسكنى بينهم بعد أمان كتب لهم في ذلك بشروط اشترطوها والله غالب على أمره سبحانه جلت قدرته ونفذت في البرية مشيئته

وليست له عند الله معذرة في حلول بلدة من بلاد الكفر الا مجتازا وهو يجد ندوحة في بلاد المسلمين لمشقات وأهوال يعانيها في بلادهم منها الذلة والمسكنة الذمية ومنها سماع ما يفجع الافئدة من ذكر من قدس الله ذكره وأعلى خطره لا سيما من أراذلهم واسافلهم ومنها عدم الطهارة والتصرف بين الخنازير وجميع المحرمات الى غير ذلك مما لا ينحصر ذكره ولا تعداده

فالحذر الحذر من دخول بلادهم والله تعالى المسئول حسن الاقالة والمغفرة من هذه الخطيئة التي زلت فيها القدم ولم تتداركها الا بعد موافقة الندم فهو سبحانه ولى ذلك لا رب غيره

ومن الفجائع التي يعاينها من حل بلادهم اسرى المسلمين يرسفون في القيود ويصرفون في الخدمة الشاقة تصريف العبيد والاسيرات المسلمات كذلك في اسوقهن خلاخيل الحديد فتنفطر لهم الافئدة ولا يغنى الاشفاق عنهم شيئا

ومن جميل صنع الله تعالى لأسرى المغاربة بهذه البلاد الشامية الافرنجية ان كل من يخرج من ماله وصية من المسلمين بهذه الجهات الشامية وسواها انما يعينها في افتكاك المغاربة خاصة لبعدهم عن بلادهم وانهم لا مخلص لهم سوى ذلك بعد الله عز وجل فهم الغرباء المنقطعون عن بلادهم فملوك اهل هذه الجهات من المسلمين والخواتين من النساء واهل اليسار والثراء إنما ينفقون اموالهم في هذه السبيل

وقد كان نور الدين رحمه الله نذر في مرضة اصابته تفريق اثني عشر الف دينار في فداء اسرى من المغاربة فلما استبل من مرضه ارسل في فدائهم فسيق فيهم نفر ليسوا من المغاربة وكانوا من حماة من جملة عمالته فأمر بصرفهم واخراج عوض منهم من المغاربة وقال هؤلاء يفتكهم اهلوهم وجيرانهم والمغاربة غرباء لا اهل لهم فانظر الى لطيف صنع الله تعالى لهذا الصنف المغربي

وقيض الله لهم بدمشق رجلين من مياسر التجار وكبرائهم وأغنيائهم المنغمسين في الثراء احدهما يعرف بنصر بن قوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت