فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 201

فشأن هذه الميناء شأن عجيب في حسن الوضع ولعكة مثلها في الوضع والصفة لكنها لا تحمل السفن الكبار حمل تلك وإنما ترسى خارجها والمراكب الصغار تدخل اليها فالصورية أكمل واجمل واحفل

فكان مقامنا بها احد عشر يوما دخلناها يوم الخميس وخرجنا منها يوم الاحد الثاني والعشرين لجمادي المذكورة وهو آخر يوم من شتنبر وذلك ان المركب الذي كنا املنا الركوب فيه استصغرناه فلم نر الركوب فيه

ومن مشاهد زخارف الدنيا المحدث بها زفاف عروس شاهدناه بصور في احد الايام عند مينائها وقدا حتفل لذلك جميع النصارى رجالا ونساء واصطفوا سماطين عند باب العروس المهداة والبوقات تضرب والمزامير وجميع الالات اللهوية حتى خرجت تتهادى بين رجلين يمسكانها من يمين وشمال كأنهما من ذوي ارحامها

وهي في ابهى زي وأفخر لباس تسحب أذيال الحرير المذهب سحبا عل الهيئة المعهودة من لباسهم وعلى رأسها عصابة ذهب قد حفت بشبكة ذهب منسوجة وعلى لبتها مثل ذلك منتظم وهي رافلة في حليها وحللها تمشى فترا في فتر مشى الحمامة او سير الغمامة نعوذ بالله من فتنة المناظر وأمامها جلة رجالها من النصارى في أفخر ملابسهم البهية تسحب أذيالها خلفهم ووراءها اكفاؤها ونظراؤها من النصرانيات يتهادين في انفس الملابس ويرفلن في أرفل الحلى والالات اللهوية قد تقدمتهم

والمسلمون وسائر النصارى من النظار قد عادوا في طريقهم سماطين يتطلعون فيهم ولا ينكرون عليهم ذلك فساروا بها حتى أدخلوها دار بعلها وأقاموا يومهم ذلك في وليمة فأدانا الاتفاق الى رؤية هذا المنظر الزخرفي المستعاذ بالله من الفتنة فيه

ثم عدنا الى عكة في البحر وحللناها صبيحة يوم الاثنين الثالث والعشرين من جمادي المذكورة وأول يوم من شهر اكتوبر واكترينا في مركب كير نروم الاقلاع الى مسينة من بلاد جزيرة صقلية والله تعالى كفيل بالتيسير والتسهيل بعزته وقدرته

وكانت راحتنا مدة مقامنا بصور بمسجد بقى بأيدي المسلمين ولهم فيها مساجد اخر فأعلمنا به احد اشياخ اهل صور من المسلمين انها اخذت منهم سنة ثمان عشرة وخمسمائة وأخذت عكة قبلها باثنتي عشرة سنة بعد محاصرة طويلة

وبعد استيلاء المسغبة عليهم ذكر لنا انهم انتهوا منها لحال نعوذ بالله منها وأنهم حملتهم الانفة على ان هموا بركوب خطة عصمهم الله منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت