وفي كل م سواهم من الملوك في هذا الاوان فعلى غير الطريقة يعشرون تجار المسلمين كأنهم أهل ذمة لديهم ويستجلبون اموالهم كل حيلة وسبب ويكربون طرائق من الظلم لمي يسمع بمثلها اللهم الا هذا السلطان العادل صلاحا لدين الذي قد ذكرنا سيرته ومناقبه لو كان له اعوان على الحق مما اريد والله عز وجل يتلافى المسلمين بجميل نظره ولطيف صنعه
ومن عجيب ما شاهدناه في امر الدعوة المؤمنية الموحدية وانتشار كلمتها بهذه البلاد واستشعار أهلها لملكتها ان اكثر اهللها منهم بل الكل منهم يرمزون بذل رمزا خفيا حتى يؤدى ذلك بهم الى التصريح وينسبون ذلك لآثار حدثا نية وقعت بأيدي بعضهم انذرت باشياء من الكوائن فعاينوها صحيحة
فمن بعض الاثار المؤذنة بذلك عندهم ان بين جامع ابن طولون والقاهرة برجين مقتربين عتقى البناء على أحدهما تمثال ناظر الى المشرق فكانوا يرون ان احدهما إذا سقط انذر بغلبة اهل الجهة التي كان ناظرا اليها على ديار مصر وسواها
وكان من الاتفاق العجيب ان وقع التمثال الناظر الى المشرق فتلا وقوعه استيلاء الغز على الددولة العبيدية وتملكهم ديار مصر وسائر البلاد وهم الان متوقعون سقوط التمثال الغربي وحدثان ما يؤملونه من ملكة اهله لهم ان شاء الله ولم يبق الا الكائنة السعيدة من تملك الموحدين لهذه البلاد فهم يستطلعون بها صبحا جليا ويقطعون بصحتها ويرتقونها ارتقاب الساعة التي لا يمترون في إنجاز وعدها
شاهدنا في ذلك بالاسكندرية ومصر وسواهما مشافهه وسماعا أمرا غريبا يدل على ان ذلك الامر العزيز امر الله الحق دعوته الصدق ونمى الينا ان بعض فقهاء هذه البلاد المذكورة وزعمائها قد حسر خطبا اعدها للقيام بها بين يدي سيدنا أمير المؤمنين اعلى الله امره وهو يترقب ذلك اليوم ارتقاب يوم السعادة وينتظره انتظار الفرج بالصبر الذي هو عبادة والله عز وجل يبسطها من كلمة ويعليها من دعوة انه على ما يشاء قدير
وفي عشى يوم الثلاثاء الحادي عشر من الشهر المذكور وهو الثاني من شهر اغشت كان انفصالنا من جدة بعد ان ضمن الحجاج بعضهم بعضا وثبتت اسماؤهم في زمام عند قائد جدة علي بن موفق حسبما نفذ اليه أمر ذلك من سلطانه صاحب مكة مكثر بن عيسى المذكور وهذا الرجل مكثر من ذرية الحسن بن علي رضوان الله عليهما لكنه ممن يعمل غير صالح فليس من أهل سلفه الكريم رضى الله عنهم
وأسرينا تلك الليلة الى ان وصلنا القرين مع طلوع الشمس وهذا الموضع هو المنزل