فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 201

مسيرة يوم او ازيد قليلا وهو من بطن الطائف ويحتوى على قرى كثيرة ومن بطن مر وهو على مسيرة يوم او اقل ومن نخلة وهي على مثل هذه المسافة ومن اودية بقرب من البلد كعين سليمان وسواها قد جلب الله اليها من المغاربة ذوي البصارة بالفلاحة ولازراعة فأحدثوا فيها بساتين ومزارع فكانوا احد الاسباب في خصب هذه الجهات وذلك بفضل الله عز وجل وكريم اعنائه بحرمة الكريم وبلده الامين

ومن اغرب ما الفيناه فاستمتعنا بأكله واجرينا الحديث باستطابته ولا سميا لكوننا لم نعهده الرطب وهو عندهم بمنزلة التين الاخضر في شجره يجنى يوؤكل وهو في نهاية من الطيب واللذاذة لا يسأم التفكه به وإبانه عندهم عظيم يخرج الناس اليه كخروجهم الى الضيعة او كخروج اهل المغرب لقراهم ايام نضج التين والعنب ثم بعد ذلك عند تناهى نضجه يبسط على الارض قدر ما يجف قليلا ثم يركم بعضه على بعض في السلال والظروف ويرفع

ومن صنع الله الجميل لنا وفضله العميم علينا انا وصلنا الى هذه البلدة المكرمة فألفينا كل من بها من الحجاج المجاورين ممن قدم عهده فيها وطال مقامه بها يتحدث على جهة العجب بامها من الحرابة المتلصصين فيها على الحاج المتختلسين ما بأيديهم والذين كانوا آفة الحرم الشريف لا يغفل احد عن متاعة طرقة عين لا اختلس من يديه او من وسطه بحيل عجيبة ولطافه غريبة فما منهم الا احذ يد القميص فكفى الله في هذا العام شرهم الا القليل واظهر امير البلد التشديد عليهم فتوقف شرهم وبطيب هوائها في هذا العام وفتور حمارة قيظها المعهود فيها وانكسار حدة سمومها وكنا نبيت في سطح الموضع الذي كنا نسكنه فربما يصيبنا من برد هواء الليل ما نحتاج معه الى دثار يقينا منه وذلك امر مستغرب بمكة

وكانا ايضا يتحدثون بكثرة نعمها في هذا العام ولين سعرها وأنها خارقة للعوائد السالفة عندهم كان سوم الحنطة اربعة اصواع بدينار مؤمني وهي اوبتان من كيل مصر وجهاتها والاوبتان قدحان ونصف قدح من الكيل المغربي وهذا السعر في بلد لاضيعة فيه ولا قوام معيشة لاهله الا بالميرة المجلوبة اليه سعر لاخفاء بيمنه وبركته على كثرة المجاورين فيها في هذا العام وانجلاب الناس اليها وترادفهم عليها فحدثنا غير واحد من المجاورين الذين لهم بها سنون طائلة انهم لم يروا هذا الجمع بها قط ولا سمع بمثله فيها والله يجعله جمعا مرحوما معصوما بمنه

وما زال الناس فيها يسلسون اوصاف احوالها في هذه السنة وتمييزها عما سلف من السنين حتى لقد زعموا ان ماء زمزم المبارك زاد عذوبة ولم يكن قبل بصادقها وهذا بالماء المبارك في امره عجب وذلك انك تشربه عن خروجه من قراراته فتجده في حاسة الذوق كاللبن عند خروجه من الضرع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت