فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 201

موجودة في حاسة الذوق يفضل بها نوعها الموجود في سائر البلاد فالعجب من ذلك يطول

ومن اعجب ما اختبرناه من فوكهها البطيخ والسفرجل وكل فواكهها عجب لكن للبطيخ فيها خاصة من الفضل عجيبة وذلك لان رائحته من اعطر الروائح واطيبها يدخل به الداخل عليك فتجد رائحته العبقة قد سبقت ايك فيكاد يشغلك الاستمتاع بطيب رياه عن أكلك اياه حتى إذا ذقته خيل اليك انه شيب بسكر مذاب او بجني النحل اللباب ولعل متصفح هذه الاحرف يظن ان في الوصف بعض غلو كلا لعمر الله انه لأكثر مما وصفت وفوق ما قلت

وبها عسل اطيب من الماذى المضروب به المثل يعرف عندهم بالمسعودي وأنواع للبن بها في نهاية من الطيب وكل ما يصنع منها من السمن فإنه لا تكاد تميزه من العسل طيبا ولذاذة ويجلب اليها قوم من اليمن يعرفون بالسرو نوعا من الزبيب الاسود والاحمر في نهاية الطيب ويحلبون معه من اللوز كثيرا وبها قصب السكر ايضا كثير بجلب من حيث تجلب البقول التي ذكرناها والسكر بها كثر محلوب وسائر النعم والطيبات من الرزق والحمد لله

وأما الحلوى فيصنع منها أنواع غريبة من العسل والسكر العقود على صفات شتى انهم يصنعون بها حكايات جميع الفواكه الرطبة واليابسة وفي الاشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان يتصل منها اسمطة بين الصفا والمروة ولم يشاهد احد اكمل منظرا منها لا بمصر ولا بسواها قد صورت منها تصاوير انسانية وفاكيهة وصليت في منصات كأنها العرائش ونصدت بسائر أنواعها المنضدة الملونة فتلوح كأنها الازاهر حسنا فتقيد الابصار وتستنزل الدرهم والدينار

واما لحوم ضأنها فهناك العجب الجيب قد وقع القطع من كل من نطوف على الافاق وضرب نواحي الاقطار انها اطيب لحم يؤكل في الدنيا وما ذاك والله اعلم الا لبركة مراعيها هذا على افراط سمنه ولو كان سواه من لحوم البلاد ينتهى ذلك المنتهى في السمن للفظته الافواه ودكا ولعافته وتجنبته والامر في هذا بالضد كلما ازداد سمنا زادت النفوس فيه رغبة والنفس له قبولا فتجده هنيئا رخصا يذوب في الفم قبل ان يلاك مضعا ويسرع لخفته عن المعدة انهضاما

وما ارى ذلك الا من الخواص الغريبة وبركة البلد الامين قد تكفلت بطيبة لا شك فيه والخبر عنه يضيق عن الخبر له والله يجعل فيه رزقا لمن تشوق بلدته الحرام وتمنى هذه المشاهد العظام والمناسك الكرام بعزته وقدرته

وهذه الفواكه تجلب اليها من الطائف وهي على مسيرة ثلاثة ايام منها على الرفق والتؤدة ومن قرى حولها واقرب هذه المواضع يعرف با هو من مكة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت