موجودة في حاسة الذوق يفضل بها نوعها الموجود في سائر البلاد فالعجب من ذلك يطول
ومن اعجب ما اختبرناه من فوكهها البطيخ والسفرجل وكل فواكهها عجب لكن للبطيخ فيها خاصة من الفضل عجيبة وذلك لان رائحته من اعطر الروائح واطيبها يدخل به الداخل عليك فتجد رائحته العبقة قد سبقت ايك فيكاد يشغلك الاستمتاع بطيب رياه عن أكلك اياه حتى إذا ذقته خيل اليك انه شيب بسكر مذاب او بجني النحل اللباب ولعل متصفح هذه الاحرف يظن ان في الوصف بعض غلو كلا لعمر الله انه لأكثر مما وصفت وفوق ما قلت
وبها عسل اطيب من الماذى المضروب به المثل يعرف عندهم بالمسعودي وأنواع للبن بها في نهاية من الطيب وكل ما يصنع منها من السمن فإنه لا تكاد تميزه من العسل طيبا ولذاذة ويجلب اليها قوم من اليمن يعرفون بالسرو نوعا من الزبيب الاسود والاحمر في نهاية الطيب ويحلبون معه من اللوز كثيرا وبها قصب السكر ايضا كثير بجلب من حيث تجلب البقول التي ذكرناها والسكر بها كثر محلوب وسائر النعم والطيبات من الرزق والحمد لله
وأما الحلوى فيصنع منها أنواع غريبة من العسل والسكر العقود على صفات شتى انهم يصنعون بها حكايات جميع الفواكه الرطبة واليابسة وفي الاشهر الثلاثة رجب وشعبان ورمضان يتصل منها اسمطة بين الصفا والمروة ولم يشاهد احد اكمل منظرا منها لا بمصر ولا بسواها قد صورت منها تصاوير انسانية وفاكيهة وصليت في منصات كأنها العرائش ونصدت بسائر أنواعها المنضدة الملونة فتلوح كأنها الازاهر حسنا فتقيد الابصار وتستنزل الدرهم والدينار
واما لحوم ضأنها فهناك العجب الجيب قد وقع القطع من كل من نطوف على الافاق وضرب نواحي الاقطار انها اطيب لحم يؤكل في الدنيا وما ذاك والله اعلم الا لبركة مراعيها هذا على افراط سمنه ولو كان سواه من لحوم البلاد ينتهى ذلك المنتهى في السمن للفظته الافواه ودكا ولعافته وتجنبته والامر في هذا بالضد كلما ازداد سمنا زادت النفوس فيه رغبة والنفس له قبولا فتجده هنيئا رخصا يذوب في الفم قبل ان يلاك مضعا ويسرع لخفته عن المعدة انهضاما
وما ارى ذلك الا من الخواص الغريبة وبركة البلد الامين قد تكفلت بطيبة لا شك فيه والخبر عنه يضيق عن الخبر له والله يجعل فيه رزقا لمن تشوق بلدته الحرام وتمنى هذه المشاهد العظام والمناسك الكرام بعزته وقدرته
وهذه الفواكه تجلب اليها من الطائف وهي على مسيرة ثلاثة ايام منها على الرفق والتؤدة ومن قرى حولها واقرب هذه المواضع يعرف با هو من مكة على