فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 201

نهر ويفضى الى احدابواب المدينة وله مصب تحت ارجاء وكانت بيد الافرنج فاسترجعها نور الدين رحمه الله

ولها محرث واسع في بطحاء متصلة يشرف عليها حصن للافرنج يسمى هونين بينه وبين بانياس مقدار ثلاثة فراسخ وعمالة تلك البطحاء بين الافرنج وبين المسلمين لهم في ذلك حد يعرف بحدالمقاسمة فهم يتشاطرون الغلة على استواء ومواشيهم مختلطة ولا حيف يجرى بينهم فيها

فرحلنا عنها عشى يوم السبت المذكور الى قرية تعرف بالمسية بمقربة من حصن الافرنج المذكور فكان مبيتنا بها ثم رحلنا منها يوم الاحد سحرا واجتزنا في طريقنا بين هونين وتبنين بواد ملتف الشجر وأكثر شجرة الرند بعيدالعمق كأنه الخندق السحيق المهوي تلتقى حافتاه ويتعلق بالسماء اعلاه يعرف بالاسطيل لو ولجته العساكر لغابت فيه لا منجي ولا مجال لسالكه عن يد الطالب فيه المهبط اليه والمطلع عنه عقبتان كؤودان

فعجبنا من امر ذلك المكان فاجزناه ومشينا عنه يسيرا وانتهينا الى حصن كبير من حصون الافرنج يعرف بتبنين وهو موضع تعكيس القوافل وصاحبته خنزيرة تعرف بالملكة هي ام الملك الخنزير صاحب عكة دمرها الله

فكان مبيتنا اسفل ذلك الصحن ومكس الناس تمكيسا غير مستقصى والضريبة فيه دينار وقيراط من الدنانير الصورية على الراس ولا اعتراض على التجار فيه لانهم يقصدون موضع الملك الملعون وهو محل التعشير والضريبة فيه قيراط من الدينار والدينار اربعة وعشرون قيراطا

وأكثر المعترضين في هذا المكس المغاربة ولا اعتراض على غيرهم من جميع بلادالمسلمين وذلك لمقدمة منهم احفظت الافرنج عليهم سببها ان طائفة من انجادهم عزت مع نور الدين رحمه الله احدالحصون فكان لهم في أخذه عنى ظهر واشعر فجازاهم الافرنج بهذه الضريبة المكسية الزموها رؤوسهم فكل مغربي يزن على رأسه الدينار المذكور في اختلافه على بلادهم

وقا الافرنج ان هؤلاء المغاربة كانوا يختلفون على بلادنا ونسالمهم ولا نررأهم شيئا فلما تعرضوا لحربنا وتالبوا مع اخوانهم المسلمين علينا وجب ان نضع هذه الضريبة عليهم فللمغاربة في أداء هذا المكس سبب من الذكر الجميل في نكايتهم العدو يسهله عليهم ويخفف عنته عنهم

ورحلنا من تبنين دمرها الله سحر يوم الاثنين وطريقنا كله على ضياع متصلة وعمائر منتظمة سكانها كلها مسلمون وهم مع الافرنج على حالة ترفيه نعوذ بالله من الفتنة وذلك انهم يؤدون لهم نصف الغلة عند اوان ضمها وجزية على كل رأس دينار وخمسة قراريط ولا يعرتضونهم في غير ذلك ولهم على ثمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت