المسجد الذي في أعلى جبل ابي قبيس واقام المؤذن ليلته تلك في أعلى سطح قبة زمزم مهللا ومبكرا ومسبحا وحامدا وأكثر الايمة تلك الليلة ايحاء وأكثر الناس على مثل تلك الحال بين طواف وصلاة وتهليل وتكبير يقبل الله من جميعهم انه سميع الدعاء كفيل بالرجاء سبحانه لا اله سواه
فلما كان صبيحتها وقضى الناس صلاة الفجر لبس الناس اثواب عيدهم وبادروا لاخذ مصافهم لصلاة العيد بالمسجد الحرام لان السنة جرت بالصلاة فيه دون مصلى يخرج الناس اليه رغبة في شرف البقعة وفضل بكرتها وفضل صلاة الامام خلف المقام ومن يأتم به
فأول من بكر الشيبيون وفتحوا باب الكعبة المقدسة وأقام زعيمهم جالسا في العتبة المقدسة وسائر الشيبيين داخل الكعبة الى ان احسو بوصول الامير مكثر فنزلوا اليه وتلقوه بمقربة من باب النبي صلى الله عليه وسلم فانتهى الى البيت المكرم وطاف حوله اسبوعا والناس قد احتلفوا لعبدهم والحرم قد غص بهم والمؤذن الزمزمي فوق سطح القبة على العادة رافعا صوته بالثناء عليه والدعاء له متناوبا في ذلك مع اخيه
فلما اكمل الامير الاسبوع عمد الى مصطبة قبة زمزم مما قابل الكرن الاسود فقعد بها وبنوه عن يمينه ويساره ووزيره وحاشيته وقوف على رأسه وعاد الشيبوين لمكانهم من البيت المكرم يلحظهم الناس بابصار خاشعة للبيت غابطة لمحلهم منه ومكانهم ن حجابته وسدانته فسبحان من خصهم بالشرف في خدمته وحضر الامير من خاصته شعراء اربعة فأنشدوه واحدا ثر واحد الى ان فرغوا من إنشادهم
وفي أثناء ذلك تمكن وقت الصلاة وكان ضحى من النهار فاقبل القاضي الخطيب يتهادى بين رايتيه السوداوين والفرقعة المتقدم ذكرها امامه وقد صك الحرم صوتها وهو لابس ثياب سواده فجاء الى المقام الكريم وقام الناس للصلاة فلما قضوها رقى المنبر وقد الصق الى موضعه المعين له كل جمعة من جدار الكعبة لمكرمة حيث الباب الكريم شارعا فخطب خطبة بليغة والمؤذنون قعود دونه في أدراج المنبر فعند افتتاحه فصول الخطبة بالتكبير يكبرون بتكبيره الى ان فرغ من خطبته
واقبل الناس بعضهم على بعض بالمصافحة والستليم والتغافر والدعاء مسرورين جذلين فرحين بما اتاهم الله من فضله وبادروا الى البيت الكريم فدخلوا بسلام آمنين مزدخمين عليه فوجا فوجا فكان مشهدا عظيما وجمعا بفضل الله تعالى مرحوما جعله الله ذخيرة للمعاد كما جعل ذلك العيد الشريف في العمر افضل الاعياد بمنه وكرمه انه ولى ذلك والقادر عليه
واخذ الناس عند انتشارهم من مصلاهم وقضاء سنة السلام بعضهم على بعض في زيارة الجبانة بالمعلى تبركا باحتساب الخطا