وجوعا فسألهم عن وجهتهم واستطلع ما لديهم مفاعلموه انهم قاصدون بيت الله الحرام وأنهم ركبوا البر وكابدوا مشقة صحرائية
فقال لو وصل هؤلاء وهم قد اعستفوا هذه المجاهل التي اعتسفوها وكابدوا من الشقاء ما كابدوه وبيد كل واحد منهم زنته ذهبا وفضة لوجب ان يشاركوا ولا يقطعوا عن العادة التي اجريناها لهم فالعجب ممن يسعى على مثل هؤلاء ويروم التقرب الينا بالسعي في قطع ما اوجبناه لله عز وجل خالصا لوجهه ومآثر هذا السلطان ومقاصده في العدل ومقاماته في الذب عن حوزة الدين لا تحصى كثرة
ومن الغريب ايضا في أحوال هذا البلد تصرف الناس فيه بالليل كتصرفهم بالنهار في جميع احوالهم وهو أكثر بلاد الله مساجد حتى ان تقدير الناس لها يطفف فمنهم المكثر والمقلل فالمكثر ينتهى في تقديره الى اثني عشر الف مسجد والمقلل ما دون ذلك لا ينضبط فمنهم من يقول ثمانية الاف ومنهم من يقول غير ذلك
وبالجملة فهي كثيرة جدا تكون منها الاربعة والخمسة في موضع وربما كانت مركبة وكلها بأيمة مرتبين من قبل السلطان فمنهم من له فوق ذلك ومنهم من له دونه وهذه منقبة كبيرة من مناقب السلطان الى غير ذلك مما يطول ذكره من المآثر التي يضيق عنها الحصر
ثم كان الانفصال عنها على بركة الله تعالى وحسن عونه صبيحة يوم الاحد الثامن لذي الحجة المذكور وهو الثالث لابريل فكانت مرحلتنا منه الى موضع يعرف بدمنهور وهو بلد مسور في بسيط من الارض افيح متصل من الاسكندرية اليه الى مصر والبسيط كله محرث يعمه النيل بفيضه والقرى فيه يمينا وشمالا لا تحصى كثرة
ثم في اليوم الثاني وهو يوم الاثنين اجزنا النيل بموضع يعرف بصا في مركب تعدية واتصل سيرنا الى موضع يعرف ببرمة فكان مبيتنا بها وهي قرية كبيرة فيها السوق وجميع المرافق
ثم بكرنا منها يوم الثلاثاء وهو يوم عيدالنحر من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة المؤرخة فشاهدنا الصلاة بموضع يعرف بطندتة وهي من القرى الفسيحة الاهلة فأبصرنا بها مجمعا حفيلا وخطب الخطيب بخطبة بليغة جامعة واتصل سيرنا الى موضع يعرف بسبك وكان مبيتنا بها واجتزنا في ذلك اليوم على موضع حسن يعرف بمليج والعمارة متصلة والقرى منتظمة في طريقنا كلها
ثم بكرنا منها يوم الاربعاء بعده فمن احسن بلد مررنا عليه موضع يعرف بقليوب على ستة أميال من القاهرة فيه الاسواق الجميلة ومسجد جامع كبير حفيل البنيان ثم بعده المنبة وهو موضع ايضا حفيل ثم