فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 201

وجوعا فسألهم عن وجهتهم واستطلع ما لديهم مفاعلموه انهم قاصدون بيت الله الحرام وأنهم ركبوا البر وكابدوا مشقة صحرائية

فقال لو وصل هؤلاء وهم قد اعستفوا هذه المجاهل التي اعتسفوها وكابدوا من الشقاء ما كابدوه وبيد كل واحد منهم زنته ذهبا وفضة لوجب ان يشاركوا ولا يقطعوا عن العادة التي اجريناها لهم فالعجب ممن يسعى على مثل هؤلاء ويروم التقرب الينا بالسعي في قطع ما اوجبناه لله عز وجل خالصا لوجهه ومآثر هذا السلطان ومقاصده في العدل ومقاماته في الذب عن حوزة الدين لا تحصى كثرة

ومن الغريب ايضا في أحوال هذا البلد تصرف الناس فيه بالليل كتصرفهم بالنهار في جميع احوالهم وهو أكثر بلاد الله مساجد حتى ان تقدير الناس لها يطفف فمنهم المكثر والمقلل فالمكثر ينتهى في تقديره الى اثني عشر الف مسجد والمقلل ما دون ذلك لا ينضبط فمنهم من يقول ثمانية الاف ومنهم من يقول غير ذلك

وبالجملة فهي كثيرة جدا تكون منها الاربعة والخمسة في موضع وربما كانت مركبة وكلها بأيمة مرتبين من قبل السلطان فمنهم من له فوق ذلك ومنهم من له دونه وهذه منقبة كبيرة من مناقب السلطان الى غير ذلك مما يطول ذكره من المآثر التي يضيق عنها الحصر

ثم كان الانفصال عنها على بركة الله تعالى وحسن عونه صبيحة يوم الاحد الثامن لذي الحجة المذكور وهو الثالث لابريل فكانت مرحلتنا منه الى موضع يعرف بدمنهور وهو بلد مسور في بسيط من الارض افيح متصل من الاسكندرية اليه الى مصر والبسيط كله محرث يعمه النيل بفيضه والقرى فيه يمينا وشمالا لا تحصى كثرة

ثم في اليوم الثاني وهو يوم الاثنين اجزنا النيل بموضع يعرف بصا في مركب تعدية واتصل سيرنا الى موضع يعرف ببرمة فكان مبيتنا بها وهي قرية كبيرة فيها السوق وجميع المرافق

ثم بكرنا منها يوم الثلاثاء وهو يوم عيدالنحر من سنة ثمان وسبعين وخمسمائة المؤرخة فشاهدنا الصلاة بموضع يعرف بطندتة وهي من القرى الفسيحة الاهلة فأبصرنا بها مجمعا حفيلا وخطب الخطيب بخطبة بليغة جامعة واتصل سيرنا الى موضع يعرف بسبك وكان مبيتنا بها واجتزنا في ذلك اليوم على موضع حسن يعرف بمليج والعمارة متصلة والقرى منتظمة في طريقنا كلها

ثم بكرنا منها يوم الاربعاء بعده فمن احسن بلد مررنا عليه موضع يعرف بقليوب على ستة أميال من القاهرة فيه الاسواق الجميلة ومسجد جامع كبير حفيل البنيان ثم بعده المنبة وهو موضع ايضا حفيل ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت