فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 201

يبنونها في أعالي ديارهم ويخرجون منها الى سطوح يبيتون فيها

وعند احتلالنا جدة المذكورة عاهدنا الله عز وجل سرورا بما أنعم الله به من السلامة الا يكون انصرافنا على هذا البحر الملعون الا ان طرأت ضرورة تحول بيننا وبين سواه من الطرق والله ولى الخيرة في جميع ما يقضيه ويسنيه بعزته

وجدة هذه قرية على ساحل البحر المذكور اكثر بيوتها اخصاص وفيها فنادق مبنية بالحجارة والطين وفي أعلاها بيوت من الاخصاص كالغرف ولها سطوح يستراح فيها بالليل من أذى الحر

وبهذه القرية آثار قديمة تدل على انها كانت مدينة قديمة وأثر سورها المحدق بها باق الى اليوم وبها موضع فيه قبة مشيدة عتقيقة يذكر انه كان منزل حواء ام البشر صلى الله عليها عندتوجهها الى مكة فبنى ذلك المبنى عليه تشيهرا لبركته وفضله والله اعلم بذلك

وفيها مسجد مبارك منسوب الى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومسجد آخر له ساريتان من خشب الابنوس ينسب ايضا اليه رضى الله عنه ومنهم من يسنبه الى هارون الرشيد رحمة الله عليه

وأكثر سكان هذه البلدة مع ما يليها من الصحراء والجبال اشراف علويون وحسنيون وحسينيون وجعفريون رضى الله عن سلفهم الكريم وهم من شظف العيش بحال يتصدع له الجمادا شفاقا ويستخدمون انفسهم في كل مهنة من المهن من اكراء جمال ان كانت لهم او مبيع لبن او ماء الى غير ذلك من تمر يلتقطونه او حطب يحتطبونه وربما تناول ذلك نساؤهم الشريفات بأنفسهن فسبحان المقدر لما يشاء ولا شك انهم اهل بيت ارتضى الله لهم الاخرة ولم يرتض لهم الدنيا جعلنا الله ممن يدين بحب اهل البيت الذين أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا

وبخارج هذه البلد مصانع قديمة تدل على قدم اختطاطها ويذكر انها كانت من مدن الفرس وبها جباب منقورة في الحجر الصلد يتصل بعضها ببعض تفوت الاحصاء كثرة هي داخل البلد وخارجه حتى انهم يزعمون ان التي خارج البلد ثلثمائة وستون جبا ومثل ذلك داخل البلد وعاينا نحن جملة كثيرة لا يأخذها الاحصاء وعجائب الموضوعات كثيرة فسبحان المحيط علما بها

وأكثر اهل هده الجهات الحجازية وسواها فرق وشيع لا دين لهم قد تفرقوا على مذاهب شتى وهم يعتقدون في الحاج ما لايعتقد في أهل الذمة قد صيروهم من اعظم غلاتهم التي يستغلونها ينتهبونهم انتهابا ويسببون لاستجلاب ما بأيديهم استجلابا فالحاج معهم لا يزال في غرامة ومؤنة الى ان ييسر الله رجوعه الى وطنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت