فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 201

تعرضه لا تكادتظفر من خواص أهلها بالورع العفيف ولا تقع من اهل موازينها ومكاييلها الا على من ثبت له الويل في سورة التطفيف لا يبالون في ذلك بعيب كأنهم من بقايا مدين قوم النبي شعيب فالغريب فيهم معدوم الارفاق متضاعف الانفاق لا يجد من اهلها الا من يعامله بنفاق او يهش اليه هشاشة انتفاع واسترفاق كأنهم من التزام هذه الخلة القبيحة على شرط اصطلاح بينهم واتفاق فسوء معشارة ابنائها يغلب على طبع هوائها ومائها ويعلل حسن المسموع من احاديثها ومائها

استفغر الله الا فقهاءهم المحدثين وعاظهم المذكرين لا جرم ان لهم في طريقة الوعظ والتذكير ومداومة التنبيه والتبصير والمثابرة على الانذار المخوف والتحذير مقامات تستنزل لهم من رحمة الله تعالى ما يحط كثيرا من اوزارهم ويسحب ذيل العفو على سوء آثارهم ويمنع القارعة الصماء ان تحل بديارهم لكنهم معهم يضربون في حديد بارد ويرومون تفجير الجلامد فلا يكاد يخلو يوم من أيام جمعاتهم من واعظ يتكلم فيه فالموفق منهم لا يزال في مجلس ذكر ايامه كلها لهم في ذلك طريقة مباركة متلزمة

فأول من شاهدنا مجلسه منهم الشيخ الامام رضى الدين القزويني رئيس الشافعية وفقيه المدرسة النظامية والمشار اليه بالتقديم في العلوم الاصولية حضرنا مجلسه بالمدرسة المذكورة اثر صلاة العصر من يوم الجمعة الخامس لصفر المذكور فصعدالمنبر وأخذ القرءا امامه في القراءة على كراسي موضوعة فتوقوا وشوقوا وأتوا بتلاحين معجبة ونغمات محرجة مطربة

ثم اندفع الشيخ الامام المذكور خطب خطبة سكون ووقار وتصرف في أفانين من العلوم من تفسير كتاب الله عز وجل وايراد حديث رسوله صلى الله عليه وسلم والتكلم على معانيه ثم رشقته شآبيب المسائل من كل جانب فأجاب وما قصر وتقدم وما تأخر ودفعت اليه عدة رقاع فيها فجمعها جملة في يده وجعل يجاوب على كل واحدة منها وبنيذ بها الى ان فرغ منها وحان الماء فنزل وافترق الجمع

فكان مجلسه مجلس علم ووعظ وقورا هينا لينا ظهرت فيه البركة والسكينة ولم تقصر عن ارسال عبرتها فيه النفس المستكينة ولا سيما أخر مجلسه فإنه سرت حميا وعظه الى النفوس حتى اطارتها خشوعا وفجرتها دموعا وبادر التائبون اليه سقوطا على يده ووقوعا فكم ناصية جز وكم مفصل من مفاصل التئابين طبق بالموعظة وحز

فبمثل مقام هذا الشيخ المبارك ترحم العصاة وتتغمد الجناة وتستدام العصمة والنجاة والله تعالى يجازى كل ذي مقام عن مقامه ويتغمد ببركة العلماء الاولياء عباده العاصين من سخطه وانتقامه برحمته وكرمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت