تعرضه لا تكادتظفر من خواص أهلها بالورع العفيف ولا تقع من اهل موازينها ومكاييلها الا على من ثبت له الويل في سورة التطفيف لا يبالون في ذلك بعيب كأنهم من بقايا مدين قوم النبي شعيب فالغريب فيهم معدوم الارفاق متضاعف الانفاق لا يجد من اهلها الا من يعامله بنفاق او يهش اليه هشاشة انتفاع واسترفاق كأنهم من التزام هذه الخلة القبيحة على شرط اصطلاح بينهم واتفاق فسوء معشارة ابنائها يغلب على طبع هوائها ومائها ويعلل حسن المسموع من احاديثها ومائها
استفغر الله الا فقهاءهم المحدثين وعاظهم المذكرين لا جرم ان لهم في طريقة الوعظ والتذكير ومداومة التنبيه والتبصير والمثابرة على الانذار المخوف والتحذير مقامات تستنزل لهم من رحمة الله تعالى ما يحط كثيرا من اوزارهم ويسحب ذيل العفو على سوء آثارهم ويمنع القارعة الصماء ان تحل بديارهم لكنهم معهم يضربون في حديد بارد ويرومون تفجير الجلامد فلا يكاد يخلو يوم من أيام جمعاتهم من واعظ يتكلم فيه فالموفق منهم لا يزال في مجلس ذكر ايامه كلها لهم في ذلك طريقة مباركة متلزمة
فأول من شاهدنا مجلسه منهم الشيخ الامام رضى الدين القزويني رئيس الشافعية وفقيه المدرسة النظامية والمشار اليه بالتقديم في العلوم الاصولية حضرنا مجلسه بالمدرسة المذكورة اثر صلاة العصر من يوم الجمعة الخامس لصفر المذكور فصعدالمنبر وأخذ القرءا امامه في القراءة على كراسي موضوعة فتوقوا وشوقوا وأتوا بتلاحين معجبة ونغمات محرجة مطربة
ثم اندفع الشيخ الامام المذكور خطب خطبة سكون ووقار وتصرف في أفانين من العلوم من تفسير كتاب الله عز وجل وايراد حديث رسوله صلى الله عليه وسلم والتكلم على معانيه ثم رشقته شآبيب المسائل من كل جانب فأجاب وما قصر وتقدم وما تأخر ودفعت اليه عدة رقاع فيها فجمعها جملة في يده وجعل يجاوب على كل واحدة منها وبنيذ بها الى ان فرغ منها وحان الماء فنزل وافترق الجمع
فكان مجلسه مجلس علم ووعظ وقورا هينا لينا ظهرت فيه البركة والسكينة ولم تقصر عن ارسال عبرتها فيه النفس المستكينة ولا سيما أخر مجلسه فإنه سرت حميا وعظه الى النفوس حتى اطارتها خشوعا وفجرتها دموعا وبادر التائبون اليه سقوطا على يده ووقوعا فكم ناصية جز وكم مفصل من مفاصل التئابين طبق بالموعظة وحز
فبمثل مقام هذا الشيخ المبارك ترحم العصاة وتتغمد الجناة وتستدام العصمة والنجاة والله تعالى يجازى كل ذي مقام عن مقامه ويتغمد ببركة العلماء الاولياء عباده العاصين من سخطه وانتقامه برحمته وكرمه