فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 201

رضى الله عنه يحف به بستان حسن فيه النخيل والرمان وشجر العناب وعاينا فيه شجر الحناء وأمام المجد بيت صغير فيه محراب يقال انه كان مختبأ له رضي الله عنه من المشركين الطالبين له

وعلى مقربة من دار خديجة رضى الله عنها المذكورة وفي الزقاق الذي الدار المكرمة فيه مصطبة فيها متكأ يقصد الناس اليها يصلون فيها ويتمسحون بأركانها لان في موضعها كان موضع قعود النبي صلى الله عليه وسلم

ومن الجبال التي فيها أثر كريم ومشهد عظيم الجبل المعروف بأبي ثور وهو في الجهة اليمنية من مكة على مقدار فرسخ او ازيد وفيه الغار الذي اوى اليه النبي صلى الله عليه وسلم مع صاحبه الصديق رضي الله عنه حسبما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز وقرأت في كتاب اخبار مكة لابي الوليد الازرقي ان الجبل نادى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الى يا محمد الى يا محمد فقد اويت قبلك نبيا

وخص الله عز وجل نبيه فيه بآيات بينات فمنها انه صلى الله عليه وسلم دخل مع صاحبه على شق فيه ثلثا شر وطوله ذراع فلما اطمأنا فيه أمر الله العنكبوت فاتخذت عليه بيتا والحمام فصنعت عليه عشا وفرخت فانتهى المشرفون اليه بدليل قصاص للأثر مستاف اخلاق الطريق فوقف لهم على الغار وقال هها انقطع الاثر فاما صعد بصاحبكم من هنا الى السماء او غيض به في الارض ورأوا العنكبوت ناسجة على فم الغار والحمام مفرخة فيه وفقالوا ما دخل هنا احد فأخذوا في الانصراف

فقال الصديق رضي الله عنه يا رسول الله لو ولجوا علينا من فم الغار ما كنا نصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ولجوا علينا منه كنا نخرج من هناك واشار بيده المباركة الى الجانب الاخر من الغار ولم يكن فيه شق فانفتح للحين فيه باب بقدرة الله عز وجل وهو سبحانه قدير على ما يشاء

واكثر الناس ينتابون هذا الغاز المبارك ويتجنبون دخوله من الباب الذي احدث الله عز وجل فيه ويرومون دخوله من الشق الذي دخل النبي صلى الله عليه وسلم تبركا به فيمتد المحاول لذلك على الأرض ويبسط خده بإزاء الشق ويولج يديه ورأسه اولا ثم يعالج ادخال سائر جسده فمنهم من يتأتى له ذلك بحسب قضافة بدنه ومنهم من يتوسط بدنه فم الغار فيعضه فيروم الدخول او الخروج فلا يقدر فينشب ويلاقى مشقة وصعوبة حتى يتناول بالجذب العنيف من ورائه

فالعقلاء من الناس يجتنبونه لهذا السبب ولا سيما ويتصل به سب آخر مخجل فاضح وذلك ان عوام الناس يزعمون ان الذي لا يسع عليه ويتمسك فيه ولا يلجه ليس لرشده جرى هذا الخبر على السنتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت