رضى الله عنه يحف به بستان حسن فيه النخيل والرمان وشجر العناب وعاينا فيه شجر الحناء وأمام المجد بيت صغير فيه محراب يقال انه كان مختبأ له رضي الله عنه من المشركين الطالبين له
وعلى مقربة من دار خديجة رضى الله عنها المذكورة وفي الزقاق الذي الدار المكرمة فيه مصطبة فيها متكأ يقصد الناس اليها يصلون فيها ويتمسحون بأركانها لان في موضعها كان موضع قعود النبي صلى الله عليه وسلم
ومن الجبال التي فيها أثر كريم ومشهد عظيم الجبل المعروف بأبي ثور وهو في الجهة اليمنية من مكة على مقدار فرسخ او ازيد وفيه الغار الذي اوى اليه النبي صلى الله عليه وسلم مع صاحبه الصديق رضي الله عنه حسبما ذكر الله تعالى في كتابه العزيز وقرأت في كتاب اخبار مكة لابي الوليد الازرقي ان الجبل نادى النبي صلى الله عليه وسلم فقال الى يا محمد الى يا محمد فقد اويت قبلك نبيا
وخص الله عز وجل نبيه فيه بآيات بينات فمنها انه صلى الله عليه وسلم دخل مع صاحبه على شق فيه ثلثا شر وطوله ذراع فلما اطمأنا فيه أمر الله العنكبوت فاتخذت عليه بيتا والحمام فصنعت عليه عشا وفرخت فانتهى المشرفون اليه بدليل قصاص للأثر مستاف اخلاق الطريق فوقف لهم على الغار وقال هها انقطع الاثر فاما صعد بصاحبكم من هنا الى السماء او غيض به في الارض ورأوا العنكبوت ناسجة على فم الغار والحمام مفرخة فيه وفقالوا ما دخل هنا احد فأخذوا في الانصراف
فقال الصديق رضي الله عنه يا رسول الله لو ولجوا علينا من فم الغار ما كنا نصنع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو ولجوا علينا منه كنا نخرج من هناك واشار بيده المباركة الى الجانب الاخر من الغار ولم يكن فيه شق فانفتح للحين فيه باب بقدرة الله عز وجل وهو سبحانه قدير على ما يشاء
واكثر الناس ينتابون هذا الغاز المبارك ويتجنبون دخوله من الباب الذي احدث الله عز وجل فيه ويرومون دخوله من الشق الذي دخل النبي صلى الله عليه وسلم تبركا به فيمتد المحاول لذلك على الأرض ويبسط خده بإزاء الشق ويولج يديه ورأسه اولا ثم يعالج ادخال سائر جسده فمنهم من يتأتى له ذلك بحسب قضافة بدنه ومنهم من يتوسط بدنه فم الغار فيعضه فيروم الدخول او الخروج فلا يقدر فينشب ويلاقى مشقة وصعوبة حتى يتناول بالجذب العنيف من ورائه
فالعقلاء من الناس يجتنبونه لهذا السبب ولا سيما ويتصل به سب آخر مخجل فاضح وذلك ان عوام الناس يزعمون ان الذي لا يسع عليه ويتمسك فيه ولا يلجه ليس لرشده جرى هذا الخبر على السنتهم