فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 201

وكانوا على ظن من هلال الشهر لانه قيل انه رؤى ليلة الجمعة في جهة اليمن

فبكر الناس الى القبة وكان فيها من الازدحام ما لم يعهد مثله ومقصد الناس في ذلك الترك بذلك الماء المبارك الذي قد ظهر فيضه والسقاة فوق التنور يستقون يفيضون على رؤوس الناس الماء بالدلاء قدفا فمنهم من يصببنه في وجهه ومنهم من يصيبه في رأسه الى غير ذلك وربما تمادى لشدة نفوذه من ايديهم

والناس مع ذلك يستزيدون ويبسكون والنساء من جهة اخرى يساجلنهم بالبكاء ويطارحنهم بالدعاء والصبيان يصيحون بالتهليل والتكبير فكان مرأى هائلا مسموعا رائعا لم يتخلص للطائفين بسنة الطواف ولا للمصلين صلاة لعلو تلك الاصوات واشتغال الاسماع والاذهان بها

ودخل الى القبة المذكورة ا حدنا ذلك اليوم فكان من الزحام عنتا ومشقة فسمع الناس يقولون زاد الماء سبع اذرع فجعل يقصدالى من يتوسم فيه بعض عقل ونظر من ذوى السبال البيض فيسأله عن ذلك فيقول وأدمعه تسيل نعم زاد الماء سبع اذرع لا شك في ذلك فيقول اعن خبرة وحقيقة فيقول نعم ومن العجيب ان كان منهم من قال انه بكر سحر يوم الجمعة المذكور فألقى الماء قد قارب التنور بنحو القامة فيا عبجا لهذا الاختراع الكاذب نعوذ بالله من الفتنة

وكان من الاتفاق ان اعتنينا بهذا الامر لغلبة الاستفاضة التي سمعناها في ذلك واستمرارها من سوالف الازمنة عند عوام اهل مكة فتوحه منا ليلة الجمعة م ن ادلى دلوه في البئر المباركة الى ان ضرب في صفح الماء وانتهى الحبل الى حافة التنور عقد فيه عقدا يصح عندنا القياس به في ذلك

فلما كان في صبيحتها وتنادى الناس بالزيادة الزيادة الظاهرة خلص احدنا في ذلك الزحام على صعوبة ومعه من استصحب الدول وادلاه فوجد القياس على حاله لم ينقص ولم يزد بل كان من العجب ان عاد المقياس ليلة السبت فالقاه قد نقص يسيرا لكثرة ما امتاح الناس منه ذلك اليوم فلو امتيح من البحر لظهر النقص فيه فسبحان من خص ذلك الماء بما خص به من البركة ووضع فيه من المنفعة

وفي صبيحة يوم السبت الخامس عشر منه تتبعنا هذا القياس استراء لصحة الحال فوجدناه على ما كان عليه ولو ان لافظا يلفظ ذلك اليوم بأنه لم يزد لصب في لابئر صبا او لداسته الاقدام حتى تذيبه نعوذ بالله من غلبات العوام واعتدائها وركوبها جوامح اهوائها

وهذه الليلة المباركة اعني ليلة الصنف من شعبان عند اهل مكة معظمة للأثر الكريم الوارد فيها فهم يبادرون فيها الى أعمال البر من العمرة والطواف والصلاة أفرادا وجماعة فينقسمون في ذلك أقساما مباركة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت