وهذه الحالة من الانعطاف الركوعي في السلام كنا عهدناه لقينات النساء وعند استعراض رقيق الاماء فيا عجبا لهؤلاء الرجال كيف تحلوا بسمات ربا الحجال قد ابتذلوا انفسهم فيما تأنف النفوس الابية منه استعملوا تكفير الذمي المنهي في الشرع عنه لهم في هذا الشأن طرائق عجيبة في الباطل فيا للعجب منهم إذا تعاملوا بهذه المعاملة وانتهوا الى هذه الغاية في الالفاظ بينهم فبماذا يخاطبون سلاطينهم ويعاملونهم لقدت تساوت الاذناب عندهم والرؤوس ولم يميز لديهم الرئيس والمرؤوس فسبحان خالق الخلق اطوارا لا شريك له ولا معبود سواه
ومن عجيب حال الصغير عندهم والكبير بجميع هذه الجهات كلها انهم يشمون وأيديهم الى خلف قابضين بالواحدى على الاخرى ويركعون للسلام على تلك الحالة الشبهة بأحوال العناة مهانة واستكانة كأنهم قد سيموا تعنيفا وأوثقوا تكتيفا وهم يعتقدون تلك الهيئة تمييزا لهم في ذوي الخصوصية وتشريفا ويزعمون انهم يجدون بها نشاطا في الاعضاء وراحة من الاعياء والمحتشم منهم من يسحب ذيله على الارض شبرا او يضع خلفه اليد الواحدة على الاخرى قد اتخذوا هذه المشية بينهم سننا وكل منهم قد زين له سوء عمله فرآه حسنا
استغفر الله منهم فإن لهم من آداب المصافحة عوائدتجدد لهم الايمان وتستوهب لهم من الله الغفران لما بشر به الحديث المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في المصافحة فهم يستعملونها اثر الصلوات لاوسيما اثر صلاة الصبح وصلاة العصر وإذا سلم الامام وفرغ من الدعاء اقبلوا عليه بالمصافحة أقبل بعضهم على بعض يصافح المرء عن يمينه وعن يساره فيتفرقون عن مجلس مغفرة بفضل الله عز وجل
وقد تقدم الذكر فيم سلف من هذه التقييد انهم يتسعملونها عند رؤية الاهلة ويدعو بعضهم لبعض بتعرف بركة ذلك الشهر ويمنه واستصحاب السعادة والخير فيه وفيما يعود عليه من امثاله وتلك ايضا طريقة حسنة ينفعهم الله بها لما فيها من تعاطي الدعوات وتجديد المودات ومصافحة المؤمنين بعضهم بعضا رحمة من الله تعالى ونعمة
وقد تقدم الذكر ايضا في غير موضع من هذا الكتاب عن حسن سيرة السلطان بهذه الجهات صلاح الدين ابي المظفر يوسف بن ايوب وما له من المآثر المأثورة في الدنيا والدين ومثابرته على جهاد أعداء الله لأنه ليس امام هذه البلدة بلدة للآسلام والشام أكثره بيدالافرنج فسبب الله هذا السلطان رحمة للمسلمين بهذه الجهات فهو لا يأوى لراحة ولا يخلد الى دعة ولا يزال سرجه مجلسه أنا بهذه البلدة نازلون منذ شهرين اثنين وحللناها وقد خرج لمنازلة حصن الكرك وقدتقدم