فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 201

وجمله الامر ان منظرها والوقوف على هيئة وضعها وعظيم الاستقداد فيها عند معاينها بالصعود اليها والولوج داخلها من أغرب ما يحدث به من عجائب الدنيا والقدرة لله الواحد القهار لا اله سواه

ولأهل دمشق وغيرها من هذه البلاد في جنائزهم رتبة عجيبة وذلك انهم يمشون امام الجنازة بقراء يقرءون القرآ بأصوات شجية وتلاحين مبكية تكاد تنخلع لها النفوس شجوا وحنانا يرفعون أصواتهم بها فتتلقى الاذان بادمع الاجفان وجنائزهم يصلى عليها في الجامع قبالة المقصورة فلا بد لكل جنازة من الجامع فإذا انتهوا الى بابه قطعوا القراءة ودخلوا الى موضع الصلاة عليها الا ان يكون الميت من ايمة الجامع او من سدنته فإن الحالة المميزة له في ذلك ان يدخلوه بالقراءة الى موضع الصلاة عليه

وربما اجتمعوا للعزاء بالبلاط الغربي من الصحن بإزاء باب البريد فيصلون افرادا أفرادا ويجلسون وأمامهم ربعات من القرآن يقرءونها ونقباء الجنائز يرفعون اصواتهم بالنداء لكل واصل للعزاء من محتشمي البلدة وأعيانهم ويحلونهم بخططهم الهائلة التي قد وضعوها لكل واحد منهم بالاضافة الى الدين فتسمع ما شئت من صدر الدين او شمسه او بدره او نجمه او زينه او بهائه او جماله او مجده او فخره او شرفه او معينه او محييه او زكيه او نجيبه الى مالا غاية له من هذه الالفاظ الموضوعة وتتبعها ولا سيما في الفقهاء بما شئت ايضا من سيد العلماء وجمال الايمة وحجة الاسلام وفخر الشريعة وشرف الملة ومفتى الفريقين الى ما لا نهاية له من هذه الالفاظ المحالية

فيصعد كل واحد منهم الى الشريعة ساحبا أذياله من الكبر ثانيا عطفه وقذاله فإذا استكملوا وفرغوا من القراءة وانتهى المجلس بهم منتهاه قام وعاظهم واحدا واحدا بسحب رتبهم في المعرفة فوعظ وذكر ونبه على خدع الدنيا وحذر واشند في المعنى ما حضر من الاشعار ثم ختم بتعزية صاحب المصاب والدعاء له وللمتوفى ثم قعد وتلاه آخر على مثل طريقته الى ان يفرغوا ويتفرقوا فربما كان مجلسا نفاعا لمن يحضره من الذكرى

ومخاطبة اهل هذه الجهات قاطبة بعضهم لبعض بالتمويل والتسويد وبامتثال الخدمة وتعظيم الحضرة وإذا لقى احد منهم آخر مسلما يقول جاء المملوك او الخادم برسم الخدمة كناية عن السلام فيتعاطون المحال تعاطيا والحد عندهم عنقاء مغرب وصفة سلامهم إيماء للركوع او السجود فترى الاعناق تتلاعب بين رفع وخفض وبسط وقبض وربما طالت بهم الحالة في ذلك فواحد ينحط وآخر يقوم وعمائمهم تهوى بينهم هويا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت