فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 201

وماء هذه العين المباركة يعم اهل الارض فضلا عن اهل المدينة فهي لتطهير الناس وستقائهم وغسل اثوابهم والحوض المذكور لا يتناول فيه غير الاستقاء خاصة صونا له ومحافظة عليه وبمرقبة منه مما يلي المدينة قبة حجر الزيت يقال ان الزيت رشح للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الحجر ولجهة الجوف منه بئر بضاعة وبازائها لجهة اليسار جبل الشيطان حيث صرخ لعنه الله يوم احد حين قال قتل نبيكم

وعلى شفير الخندق المذكور حصن يعرف بحصن العزاب وهو خرب قيل ان عمر رضى الله عنه بناه لعزاب المدينة وامامه لجهة الغرب على البعد بئر رومة التي اشترى نصفها عثمان رضى الله عنه بعشرين الفا وفي طريق احدم مسجد على رضى الله عنه ومسجد سلمان رضى الله عنه ومسجد الفتح الذي انزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح

وللمدينة المكرمة سقاية ثالثة داخل باب الحديد يهبط اليها على ادراج وماؤها معين وهي بمقرة من الحرم الكريم وبقبلي هذا الحرم المكرم دار امام دار الهجرة مالك ابن انس رضى الله عنه ويطيف بالحرم كله شارع مبلط بالحجر المنحوت المفروش

فهذا ذكر ما تمكن على الاستعجال من آثار المدينة المكرمة ومشاهدها على جهة الاقتضاب والاختصار والله ولي التوفيق

ومن عجيب ما شاهدناه من الامور البديعة الداخلة مدخل السمعة والشهرة ان احدى الخواتين المذكورات وهي بنت الامير مسعود المتقدم ذكرها وذكر ابيها وصلت عشى يوم الخميس السادس لمحرم ورابع يوم وصولنا الى مسجد رسول صلى الله عليه وسلم راكبه في قبتها وحولها قباب كرائمها وخدمها والقراء امامها والفتيان والصقالب بأيديهم مقامع الحديد يطوفون حولها يودفعون الناس امامها الى ان وصلت الى باب المسجد المكرم

فنزلت تحت ملحفة مبسوطة عليها ومشت الى ان سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم والخول امامها والخدام يرفعون اصواتهم بالدعاء لها اشادة بذكرها ثم وصلت الى الروضة الصغيرة التي بين القبر الكريم والمنبر فصلت فيها تحت الملحفة والناس يتزاحمون عليها والمقامع تدفعهم عنها ثم صلت في الحوض بإزاء المنبر

ثم مشت الى الصفحة الغريبة من الروضة المكرمة فقعدت في الموضع الذي يقال انه كان مهبط جبريل عليه السلام وأرخى الستر عليها وأقام فتيانها وصقالبها وحجابها على رأسها خلف الستر تأمرهم بامرها واستجلبت معها الى المسجد حلمين من المتاع للصدقة فما زالت في موضعها الى الليل

وقد وقع الايذان بوصول صدر الدين رئيس الشافيعة الاصبهاني الذي ورث النباهة والوجاهة في العلم كابرا عن كابر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت