وماء هذه العين المباركة يعم اهل الارض فضلا عن اهل المدينة فهي لتطهير الناس وستقائهم وغسل اثوابهم والحوض المذكور لا يتناول فيه غير الاستقاء خاصة صونا له ومحافظة عليه وبمرقبة منه مما يلي المدينة قبة حجر الزيت يقال ان الزيت رشح للنبي صلى الله عليه وسلم من ذلك الحجر ولجهة الجوف منه بئر بضاعة وبازائها لجهة اليسار جبل الشيطان حيث صرخ لعنه الله يوم احد حين قال قتل نبيكم
وعلى شفير الخندق المذكور حصن يعرف بحصن العزاب وهو خرب قيل ان عمر رضى الله عنه بناه لعزاب المدينة وامامه لجهة الغرب على البعد بئر رومة التي اشترى نصفها عثمان رضى الله عنه بعشرين الفا وفي طريق احدم مسجد على رضى الله عنه ومسجد سلمان رضى الله عنه ومسجد الفتح الذي انزلت فيه على النبي صلى الله عليه وسلم سورة الفتح
وللمدينة المكرمة سقاية ثالثة داخل باب الحديد يهبط اليها على ادراج وماؤها معين وهي بمقرة من الحرم الكريم وبقبلي هذا الحرم المكرم دار امام دار الهجرة مالك ابن انس رضى الله عنه ويطيف بالحرم كله شارع مبلط بالحجر المنحوت المفروش
فهذا ذكر ما تمكن على الاستعجال من آثار المدينة المكرمة ومشاهدها على جهة الاقتضاب والاختصار والله ولي التوفيق
ومن عجيب ما شاهدناه من الامور البديعة الداخلة مدخل السمعة والشهرة ان احدى الخواتين المذكورات وهي بنت الامير مسعود المتقدم ذكرها وذكر ابيها وصلت عشى يوم الخميس السادس لمحرم ورابع يوم وصولنا الى مسجد رسول صلى الله عليه وسلم راكبه في قبتها وحولها قباب كرائمها وخدمها والقراء امامها والفتيان والصقالب بأيديهم مقامع الحديد يطوفون حولها يودفعون الناس امامها الى ان وصلت الى باب المسجد المكرم
فنزلت تحت ملحفة مبسوطة عليها ومشت الى ان سلمت على النبي صلى الله عليه وسلم والخول امامها والخدام يرفعون اصواتهم بالدعاء لها اشادة بذكرها ثم وصلت الى الروضة الصغيرة التي بين القبر الكريم والمنبر فصلت فيها تحت الملحفة والناس يتزاحمون عليها والمقامع تدفعهم عنها ثم صلت في الحوض بإزاء المنبر
ثم مشت الى الصفحة الغريبة من الروضة المكرمة فقعدت في الموضع الذي يقال انه كان مهبط جبريل عليه السلام وأرخى الستر عليها وأقام فتيانها وصقالبها وحجابها على رأسها خلف الستر تأمرهم بامرها واستجلبت معها الى المسجد حلمين من المتاع للصدقة فما زالت في موضعها الى الليل
وقد وقع الايذان بوصول صدر الدين رئيس الشافيعة الاصبهاني الذي ورث النباهة والوجاهة في العلم كابرا عن كابر