مضرب كالتاج العظيم في الهواء مفتح على ابواب على هيئة غريبة الوضع بديعة الصنعة والشكل تطل على المحلة من بعد فتبصره ساميا في الهواء
وشأن هذا الرجل العظيم لا يستوعيه الوصف شاهدنا مجلسه فرأينا رجلا يذوب طلاقة وبشرا ويخف للزائر كرامة وبرا على عظيم حرمته وفخامة بنيته وهو قد أعطى البسطتين علما وجسما استجزناه فاجازنا نثرا ونظما وهو اعظم من شاهدنا بهذه الجهات
وفي يوم الجمعة المذكور وهو السابع من محرم شاهدنا من امور البدعة امرا ينادي له الاسلام بالله يا للمسلمين وذلك ان الخطيب وصل للخطبة فصعد منبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ما يذكر على مذهب غير مضى ضد الشيخ الامام العجمي الملازم صلاة الفريضة في المجسد المكرم فذلك على طريقة من الخير والورع لائقة بامام مثل ذلك الموضع الكريم
فلما اذن المؤذنون قام هذا الخطيب المذكور للخطبة وقد تقدمته الرايتان السوداوان وقد ركزتا بجانبي المبنر الكريم فقام بينهما فلما فرغ من الخطبة الاولى جلس جلسة خالف فيها جلسة الخطباء المضروب بها المثل في السرعة وابتدر الجمع مردة من الخدمة يخترقون الصفوف ويتخطون الرقاب كدية على الاعاجم والحضارين لهذا الخيطب القليل التوفيق
فمنهم من يطرح الثوب النفيس ومنهم من يخرج الشقة الغالية من الحرير فيعطيها وقد اعدها لذلك ومنهم من يخلع عمامته فينبذها ومنهم من يتجرد عن برده فيلقى به ومنهم من لا يتسع حاله لذلك فيسمح بفضله من الخام ومنهم من يدفع القراضة من الذهب ومنهم من يمد يده بالدينار والدينارين الى غير ذلك ومن النساء من تطرح خلخالها وتخرج خاتمها فتلقيه الى ما يطول الوصف له من ذلك
والخطيب في اثناء هذه الحال كلها جالس على المنبر يلحظ هؤلاء المستجدين المستسعين على الناس بلحظات يكررها الطمع ويعيدها الرغبة والاستزادة الى ان كاد الوقت ينقضى والصلاة تفوت وقد ضج من له دين وصحة من الناس وأعلن بالصياح وهو قاعد ينتظر اشتفاف صبابة الكدية وقد اراق عن وجهه ماء الحياء فاجتمع له من ذلك السحت المؤلف كوم عظيم امامه فلما ارضاه قام وأكمل الخطبة وصلى بالناس وانصرف اهل التحصيل باكين على الدين يائسين من فلاح الدينا متحققين اشراط الاخرة ولله الامر من قبل ومن بعد
وفي عشى ذلك اليوم المبارك كان وداعنا للروضة المباركة والتربة المقدسة فياله وداعا عجبا ذهلت له النفوس ارتياعا حتى طارت شعاعا واستشرت به النفوس التياعا حتى ذابت انصداعا وما ظنك بموقف ناجي التوديع فيه سيد الاولين والاخرين وخاتم النبيين ورسول رب العالمين