فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 201

مضرب كالتاج العظيم في الهواء مفتح على ابواب على هيئة غريبة الوضع بديعة الصنعة والشكل تطل على المحلة من بعد فتبصره ساميا في الهواء

وشأن هذا الرجل العظيم لا يستوعيه الوصف شاهدنا مجلسه فرأينا رجلا يذوب طلاقة وبشرا ويخف للزائر كرامة وبرا على عظيم حرمته وفخامة بنيته وهو قد أعطى البسطتين علما وجسما استجزناه فاجازنا نثرا ونظما وهو اعظم من شاهدنا بهذه الجهات

وفي يوم الجمعة المذكور وهو السابع من محرم شاهدنا من امور البدعة امرا ينادي له الاسلام بالله يا للمسلمين وذلك ان الخطيب وصل للخطبة فصعد منبر النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ما يذكر على مذهب غير مضى ضد الشيخ الامام العجمي الملازم صلاة الفريضة في المجسد المكرم فذلك على طريقة من الخير والورع لائقة بامام مثل ذلك الموضع الكريم

فلما اذن المؤذنون قام هذا الخطيب المذكور للخطبة وقد تقدمته الرايتان السوداوان وقد ركزتا بجانبي المبنر الكريم فقام بينهما فلما فرغ من الخطبة الاولى جلس جلسة خالف فيها جلسة الخطباء المضروب بها المثل في السرعة وابتدر الجمع مردة من الخدمة يخترقون الصفوف ويتخطون الرقاب كدية على الاعاجم والحضارين لهذا الخيطب القليل التوفيق

فمنهم من يطرح الثوب النفيس ومنهم من يخرج الشقة الغالية من الحرير فيعطيها وقد اعدها لذلك ومنهم من يخلع عمامته فينبذها ومنهم من يتجرد عن برده فيلقى به ومنهم من لا يتسع حاله لذلك فيسمح بفضله من الخام ومنهم من يدفع القراضة من الذهب ومنهم من يمد يده بالدينار والدينارين الى غير ذلك ومن النساء من تطرح خلخالها وتخرج خاتمها فتلقيه الى ما يطول الوصف له من ذلك

والخطيب في اثناء هذه الحال كلها جالس على المنبر يلحظ هؤلاء المستجدين المستسعين على الناس بلحظات يكررها الطمع ويعيدها الرغبة والاستزادة الى ان كاد الوقت ينقضى والصلاة تفوت وقد ضج من له دين وصحة من الناس وأعلن بالصياح وهو قاعد ينتظر اشتفاف صبابة الكدية وقد اراق عن وجهه ماء الحياء فاجتمع له من ذلك السحت المؤلف كوم عظيم امامه فلما ارضاه قام وأكمل الخطبة وصلى بالناس وانصرف اهل التحصيل باكين على الدين يائسين من فلاح الدينا متحققين اشراط الاخرة ولله الامر من قبل ومن بعد

وفي عشى ذلك اليوم المبارك كان وداعنا للروضة المباركة والتربة المقدسة فياله وداعا عجبا ذهلت له النفوس ارتياعا حتى طارت شعاعا واستشرت به النفوس التياعا حتى ذابت انصداعا وما ظنك بموقف ناجي التوديع فيه سيد الاولين والاخرين وخاتم النبيين ورسول رب العالمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت