كالفنك وأشرف متعمدا بذلك زي الاتراك تعميه لشأنه لكن الشمس لا تخفى وإن سترت وذلك عشية يوم السبت السادس لصفر سنة ثمانين
وأبصرناه ايضا عشى يوم الاحد بعده متطلعا من منظرته المذكورة بالشط الغربي وكنا نسكن بمقربة منها
والشرقية حفيلة الاسواق عظيمة الترتيب تشتمل من الخلق على بشر لا يحصيهم الا الله تعالى الذي احصى كل شيء عددا وبها من الجوامع ثلاثة كل يجمع فيها جامع الخليفة متصل بداره وهو جامع كبير وفيه سقايات عظيمة ومرافق كثيرة كاملة مرافق الوضوء والطهور وجامع السلطان وهو خارج البلد ويتصل به قصور تنسب للسلطان ايضا المعروف بشاه شاه وكان مدبر امر اجداد هذا الخليفة وكان يسكن هنالك فابتنى الجامع امام مسكنه وجامع الرصافة وهو على الجانب الشرقي المذكور وبينه وبين جامع هذا السلطان المذكور مسافة نحو الميل وبالرصافة تربة الخلفاء العباسيين رحمهم الله
فجميع جوامع البلد ببغداد المجمع فيها أحد عشر
وأما حماماتها فلا تحصى عدة ذكر لنا احد اشياخ البلد انها بين الشرقية والغربية نحو الالفي حمام وأكثرها مطلبة بالقار مسطحة به فيخيل للناظر انه رخام اسود صقيل وحمامات هذه الجهات اكثرها على هذه الصفة لكثرة القار عندهم لان شأنه عجيب يجلب من عين بين البصرة والكوفة وقد انبط الله ماء هذه العين ليتولد منه القار فهو يصر في جوانبها كالصلصال فيجرف ويجلب وقد انعقد فسبحان خالق ما يشاء لا اله سواه
وأما المساجد بالشرقية والغربية فلا يأخذها التقدير فضلا عن الاحصاء والمدارس بها نحو الثلاثين وهي كلها بالشرقية وما منها مدرسة الا وهي يقصر القصر البديع عنها وأعظمها وأشهرها النظامية وهي التي ابتناها نظام الملك وجددت سنة أربع وخمسمائة ولهذه المدارس اوقاف عظيمة وعقارات محبسة تتصير الى الفقهاء المدرسين بها ويجرون بها على الطلبة ما يقوم بهم ولهذه البلاد في أمر هذه المدارس والمارستانات شرف عظيم وفخر مخلد فرحم الله واضعها الاول ورحم من تبع ذلك السنن الصالح
وللشرقية أربعة أبواب فأولها وهو في أعلى الشط باب السلطان ثم باب الظفرية ثم يليه باب الحلبة ثم باب البصلية هذه الابواب التي هي في السور المحيط بها من اعلى الشط الى اسفله هو ينعطف عليها كنصف دائرة مستطيلة وداخلها في الاسواق أبواب كثيرة وبالجملة فشأن هذه البلدة أعظم من ان يوصف وأين هي مما كانت عليه هي اليوم داخلة تحت قول حبيب