فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 201

كالفنك وأشرف متعمدا بذلك زي الاتراك تعميه لشأنه لكن الشمس لا تخفى وإن سترت وذلك عشية يوم السبت السادس لصفر سنة ثمانين

وأبصرناه ايضا عشى يوم الاحد بعده متطلعا من منظرته المذكورة بالشط الغربي وكنا نسكن بمقربة منها

والشرقية حفيلة الاسواق عظيمة الترتيب تشتمل من الخلق على بشر لا يحصيهم الا الله تعالى الذي احصى كل شيء عددا وبها من الجوامع ثلاثة كل يجمع فيها جامع الخليفة متصل بداره وهو جامع كبير وفيه سقايات عظيمة ومرافق كثيرة كاملة مرافق الوضوء والطهور وجامع السلطان وهو خارج البلد ويتصل به قصور تنسب للسلطان ايضا المعروف بشاه شاه وكان مدبر امر اجداد هذا الخليفة وكان يسكن هنالك فابتنى الجامع امام مسكنه وجامع الرصافة وهو على الجانب الشرقي المذكور وبينه وبين جامع هذا السلطان المذكور مسافة نحو الميل وبالرصافة تربة الخلفاء العباسيين رحمهم الله

فجميع جوامع البلد ببغداد المجمع فيها أحد عشر

وأما حماماتها فلا تحصى عدة ذكر لنا احد اشياخ البلد انها بين الشرقية والغربية نحو الالفي حمام وأكثرها مطلبة بالقار مسطحة به فيخيل للناظر انه رخام اسود صقيل وحمامات هذه الجهات اكثرها على هذه الصفة لكثرة القار عندهم لان شأنه عجيب يجلب من عين بين البصرة والكوفة وقد انبط الله ماء هذه العين ليتولد منه القار فهو يصر في جوانبها كالصلصال فيجرف ويجلب وقد انعقد فسبحان خالق ما يشاء لا اله سواه

وأما المساجد بالشرقية والغربية فلا يأخذها التقدير فضلا عن الاحصاء والمدارس بها نحو الثلاثين وهي كلها بالشرقية وما منها مدرسة الا وهي يقصر القصر البديع عنها وأعظمها وأشهرها النظامية وهي التي ابتناها نظام الملك وجددت سنة أربع وخمسمائة ولهذه المدارس اوقاف عظيمة وعقارات محبسة تتصير الى الفقهاء المدرسين بها ويجرون بها على الطلبة ما يقوم بهم ولهذه البلاد في أمر هذه المدارس والمارستانات شرف عظيم وفخر مخلد فرحم الله واضعها الاول ورحم من تبع ذلك السنن الصالح

وللشرقية أربعة أبواب فأولها وهو في أعلى الشط باب السلطان ثم باب الظفرية ثم يليه باب الحلبة ثم باب البصلية هذه الابواب التي هي في السور المحيط بها من اعلى الشط الى اسفله هو ينعطف عليها كنصف دائرة مستطيلة وداخلها في الاسواق أبواب كثيرة وبالجملة فشأن هذه البلدة أعظم من ان يوصف وأين هي مما كانت عليه هي اليوم داخلة تحت قول حبيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت