فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 201

ومحراب هذا البيت يقال انه كان بيته الذي كان يتعبد فيه ويطيف بهذا البيت شمع كأنه جذوع النخل عظما فيخرج الناس الى هذا الرباط كل ليلة جمعة ويتعبدون فيه

وحول هذا الرباط قرى كثيرة ويتصل بها خراب عظيم يقال انه كان مدينة نيوى وهي مدينة يونس عليه السلام وأثر السور المحيط بهذه المدينة ظاهر وفرج الابواب فيه بينة وأكوام أبراجه مشرفة بتنا بهذا الرباط المبارك ليلة الجمعة السادس والعشرين لصفر ثم صبحنا العين المباركة وشربنا من مائها وتطهرنا فيها وصلينا في المسجد المتصل بها والله ينفع بالنية في ذلك بمنه وكرمه

وأهل هذه البلدة على طريقة حسنة يستعملون أعمال البر فلا تلقى منهم الا ذا وجه طلق وكلمة لينة ولهم كرامة للغرباء واقبال عليهم وعندهم اعتدال في جميع معاملاتهم فكان مقامنا في هذه البلدة اربعة أيام

ومن احفل المشاهد الدنياوية المريبة بروز شاهدناه يوم الاربعاء ثاني يوم وصولنا الموصل للخاتونين ام معز الدين صاحب الموصل وبنت الامير مسعود المتقدم ذكرها فخرج الناس عن بكرة ابيهم ركبانا ومشاة وخرج النساء كذلك وأكثرهن راكبات قداجتمع منهن عسكر جرار وخرج امير البلد للقاء والدته مع زعماء دولته فدخل الحاج المواصلة صحبة خاتونهم على احتفال وأبهة قد جللوا اعناق ابلهم بالحرير الملون وقلدوها القلائد المزوقة

ودخلت خاتون المسعودية تقود عسكر جورايها وأمامها عسكر رجالها يطوفون بها وقد جللت قبتها كلها سبائك ذهب مصوغة اهلة ودنانير سعة الاكف وسلاسل وتماثيل بديعة الصفات فلا تكاد تبين من القبة موضعا ومطيتاها تزحفان بها زحفا وصخب ذلك الحلى يسدالمسامع ومطاياها مجللة الاعناق بالذهب ومراكب جواريها كذلك مجموع ذلك الذهب لا يحصى تقديره وكان مشهدا ابهت الابصار وأحدث الاعتبار وكل ملك بفنى الا ملك الواحد القهار لا شريك له

وأخبرنا غير واحد من الثقات ممن يعرف حال خاتون هذه انها موصوفة بالعبادة والخير مؤثرة لأفعال البر فمنها انها انفقت في طريقها هذا الى الحجاز في صدقات ونفقات في السبيل مالا عظيما وهي تحب الصالحين والصالحات وزورهم متنكرة رغبة في دعائهم وشأنها عجيب كله على شبابها وإنغماسها في نعيم الملك والله يهدي من يشاء من عباده

وفي عشى اليوم الرابع من المقام بهذه البلدة وهو يوم الجمعة السادس والشعرين لصفر المذكور رحلنا منها على دواب اشتريناها بالموصل تفاديا من معاملة الجمالين على ان القدر المحمود لم يسبب لنا الا صحبة الاشبه منهم ومن شكرناه على طول الصحبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت