فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 201

قاعدة كبيرة ومائدة من الارض مستديرة منحوتة الارجاء موضوعة على نسبة اعتدال واستواء فسبحان من احكم تقيدرها وتدبيرها وابدع كيف شاء تصويرها وتدويرها عتيقة ف الازل حديثة وإن لم تزل قد طاولت الايام والاعوام وشيعت الخواص والعوام

هذه منازلها وديارها فأين سكانها قديما وعمارها وتلك دار مملكتها وفناؤها فأين امرؤها الحمدانيون وشعراؤها اجل فنى جميعهم ولم يأن بعد فناؤها فيا عجبا للبلاد تبقى وتذهب املاكها ويهلكون ولا يقضى هلاكها تخطب بعدهم فلا يتعذر ملاكها وترام فيتيسر بأهون شيء ادراكها

هذه حلب كم ادخلت من ملوكها في خبر كان ونسخت ظرف الزمان بالمكان انث اسمها فتحلت بزينة الغوان ودانت بالغدر فيمن خان وتجلت عروسا بعد سيف دولتها ابن حمدان هيهات هيهات سيهرم شبابها ويعدم خطابها ويسرع فيها بعد حين خرابها وتتطرق جنبات الحوادث اليها حتى يرث الله الارض ومن عليها لا اله سواه سبحانه جلت قدرته

وقد خرج بنا الكلام عن مقصده فلنعد الى ما كنا بصدده فنقول ان من شرف هذه القلعة انه يذكر انها كانت قديما في الزمان الاول ربوة يأوى اليها إبراهيم الخيل عليه وعلى نبينا الصلاة والتسليم بغنيمات له فيحلبها هناك ويتصدق بلبنها فلذلك سميت حلب والله أعلم وبها مشهدكريم له يقصده الناس ويتبركون بالصلاة فيه

ومن كمال خلالها المشترطة في حصانة القلاع ان الماء بها نابع وقد صنع عليه جبان فيهما بنعان ماء فلا تخاف الظماء ابد الدهر والطعام يصبر فيها الدهر كله وليس في شروط الحصانة أهم ولا اكد من هاتين الخلتين ويطيفه بهذين الجبين المذكورين سوران حصينان من الجانب الذي ينظر للبلد ويعترض دونهما خندق لا يكاد البصر يبلغ مدى عمقه والماء ينبع فيه

وشأن هذه القلعة في الصحانة والحسن اعظم من ان ننتهي الى وصفه وسورها الاعلى كله ابراج منتظمة فيها العلالي المنيفة والقصاب المشرفة قد تفتحت كلها طيقانا وكل برج منها مسكون وداخلها المساكن السلطانية والمنازل الرفيعة الملوكية

وأما البلد فموضوعه ضخم جدا حفيل التركيب بديع الحسن واسع الاسواق كبيرها متصلة الانتظام مستطيلة تخرج من سماط صنعة الى سماط صنعة اخرى الى ان تفرغ من جميع الصناعات المدنية وكلها مسقف بالخب فسكانها في ظلال وارفة فكل سوق منها تقيدالابصار حسنا وستوقف المستوفز تعجبا

وأما قيساريتها فحديقة بستان نظافة وجمالا مطيفة بالجامع المكرم لا يتشوق الجالس فيها مرأى سواها ولو كان من المرائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت