فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 201

عشر ميلا فأصبحنا يوم الخميس الخامس عشر لشعبان المكرم والثاني والعشرين لنوننبر فحمدنا الله عز وجل على ما من به من السلامة وتوافت بعدنا الى ذلك المرسى خمسة مراكب منها اثنان كانا قد اقلعا من بر الاسكندرية عن عهد نحو خمسين يوما فأسقطتهما الريح

أقمنا بذلك المرسى أربعة أيام وجددالناس به الماء والزاد لأن العمارة كانت منا قريبا فنزل اهل الجيزرة وبايعوا اهل المركب في الخبز واللحم والزيت وما كان عندهم من الادم ولم يكن خبزهم برا خالصا إنما كان خليطا بالشعير وكان يضرب للسواد فتهافت الناس عليه على غلائه ولم يكن بالرخيص في سومه وشكروا لله على ما من به عليهم

وفي هذا المرسى كمل لنا على ظهر البحر اربعون يوما والحمد لله على كل حال ومدة مقمنا بالمرسى لم يفتر عصوف الريح الغربية واعادت اشد ما يكون هبوبا فحمدنا الله تعالى على ان لم تأخذنا ونحن على ظهر البحر جارين والحمد لله على جميل صنعه

وأقلعنا من المرسى المذكور يوم الاثنين التاسع عشر لشعبان المذكور والسادس والشعرين لنوننبر بريح طيبة موافقة فاستبشرنا بها واستلطعنا جميل صنع الله عز وجل ولطف قضائه لا رب سواه وتمادى سيرنا الى يوم الخميس الثاني والعشرين لشعبان والتاسع والعشرين لنونبر

ثم انقلبت الريح غربية وأنشأت سحابه فيها رعد قاصف زوجتها ريح عاصف وتقدمها برق خاطف فأرسلت حاصبا من البرد صبته علينا في المركب شآبيب متداركه فارتاعت له النفوس ثم اسرع انقشاعها وانجلى عن الانفس ارتياعها وبتنا ليلة الجمعة مبيت وحشة وطالعنا اليأس من مكمنه فلما اسفر الصبح وطلع النهار ابصرنا بر صقلية لائحا امامنا فيالها بشرى ومسرة لو لم يعد حسرة في كرة

فأمسينا ليلة السبت وهو أول يوم من دجمبر ونحن على إدراكه في أقل من ثلثها او منتصفها ولكل اجل كتاب وميقات وكم امل تعترض دونه الافات فما كان الا كلا ولا حتى ضربت في وجوهنا ريح انكصتنا على الاعقاب وحالت بين الابصار والارتقاب وما زالت تعصف حتى كادت تنسف وتقصف فحطت الشرع عن صواريها واستسلمت النفوس لباريها وتركنا بين السفينة ومجريها

وتتابعت علينا عوارض ديم حصلنا منها ومن الليل والبحر في ثلاث ظلم وعباب الموج تتوالى صدماته وتطفر الالباب رجفاته فنبذت نفوسنا كل امنية وتأهبت للقاء الميلة وقطعنا هذه الليلة البهماء في مصادمة أهوال ومكابدة اوجال ومقاساة احوال يا لها من أحوال

ثم اصبحنا يوم السبت ليوم عصب اخذ من هول ليلته بأوفر نصيب والامواج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت