فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 201

مفروس بحصر نظيفة لم ير احسن منها صنعة وقد علق فيه نحو الاربعين قنديلا من أنواع الصفر والزجاج وأمامه شارع واسع مستدير بأعلى القصر وفي أسفل القصر بئر عذبة فبتنا في هذا المسجدا حسن مبيت واطيبه وسمعنا الاذان وكنا قد طال عهدنا بسماعه وأكرمنا القوم الساكنون فيه وله امام يصلى بهم الفريضة والتراويح في هذا الشهر المبارك

وبمقربة من هذا القصر بنحو الميل الى جهة المدينة قصر آخر على صفته يعرف بقصر جعفر وداخله سقاية تفور بماء عذب

وأبصرنا للنصارى في هذه الطريق كنائس معدة لمرضى النصارى ولهم في مدنهم مثل ذلك على صفة مارستانات المسلمين وأبصرنا لهم بعكة وبصور مثل ذلك فعجبنا من اعتنائهم بهذا القدر

فلما صلينا الصبح توجهنا الى المدينة فجئنا لندخل فمنعنا وحملنا الى الباب المتصل بقصور الملك الافرنجي اراح الله المسلمين من ملكته وأدينا الى المستخلف من قبله ليسألنا على مقصدنا وكذلك فعلهم بكل غريب فسلك بنا رحاب وابوب وساحات ملوكية وأبصرنا من القصور المشرفة والميادين المنتظمة والبساتين والمراتب المتخذة لاهل الخدمة ما راع ابصارنا وأذهل أفكارنا وتذكرنا قول الله عز وجل ولولا ان يكون الناس امة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون

وأبصرنا فيما أبصرناه مجلسا في ساحة فسيحة قد أحدق بها بستان وانتظمت جوانبها بلاطات والمجلس قد أخذ استطالة تلك الساحة كلها فعجبنا من طوله وإشراف مناظره فأعلمنا انه موضع غداء الملك مع اصحابه وتلك البلاطات والمراتب حيث تقعد حكامه واهل الخدمة والعمالة امامه

فخرج الينا ذلك المستخلف يتهادى بين خديمين يحفان به ويرفعان أذايله فأبصرنا شيخا طويل السبلة ابيضها ذا ابهة فسألنا عن مقصدنا وعن بلدنا بكلام عربي لين فأعلمناه فأظهر الاشفاق علينا وامر بانصرافنا بعدا ن احفى في السلام والدعاء فعجبنا من شأنه وكان اول سؤاله لنا عن خبر القسطنطينية العظمى وما عندنا منه فلم يكن عندنا ما نعمله به وقد نقيد خبرها بعد هذا

وكان من أغرب ما شاهدناه من الامور الفتناة ان احد من كان قاعدا عند باب القصر من النصارى قال لنا عند انصرافنا عن القصر المذكور تحفظوا بما عندكم يا حجاج من العمال الممسكين لئلا يقعو عليكم وظن ان عندنا تجارة تقتضى التمكس فاستجاب له احدالنصارى فقال ما أعجب امرك يدخلون حرم الملك ويخافون من شيء ما كنت اود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت