بجزءا المحسنين انه ولى ذلك لا رب سواه
وفي اثناء الخطبة تركز الرايتان السوداوان في أول درجة من المنبر ويمسكهما رجلان من المؤذنين وفي جانبي باب المنبر حلقتان تلقى الرايتان فيهما مركوزتين فإذا فرغ من الصلاة خرج والرايتان عن يمينه وشماله والفرقعة أمامه على الصفة التي دخل عليها كأن ذلك ايضا ايذان بانصراف الخطيب والفراغ من الصلاة ثم اعيد المنبر الى موضعه بإزاء المقام
وليلة اهل هلال الشهر المذكور وهو جمادي الاولى بكر امير مكة مكثر المذكور في صبيحتها الى الحرم الكريم مع طلوع الشمس وقواده يحفون به والقراء يقرأون أمامه فدخل على باب النبي صلى الله عليه وسلم ورجاله السودان الذين يعرفونهم بالحرابة يطوفون أمامه وبأيديهم الحراب وهو في هيئة اختصار عليه السكينة والوقار وسمت سلفه الكريم رضى الله عنهم لابسا ثوب بياض متقلدا سيفا مختصرا متعمما بكرزية صوف بيضاء رقيقة
فلما انتهى بإزاء المقام الكريم وقف وبسط له وطاء كتان فصلى ركعتين ثم تقدم الى الحجر الاسود فقبله وشرع في الطواف وقد علا في قبة زمزم صبي هو اخو المؤذن الزمزمي هو اول المؤذنين اذانا به يقتدون وله يتبعون وقد لبس افخر ثيابه وتعمم
فعندما يكمل الامير شوطا واحدا وبقرب من الحجر يندفع الصبي في أعلى القبة رافعا صوته بالدعاء ويستفتحه بصبح الله مولانا الامير بسعادة دائمة ونعمة شاملة ويصل ذلك بتهنئة الشهر بكلام مسجوع مطبوع حفيف الدعاء والثناء ثم يختم ذلك بثلاثة ابيات او أربعة من الشعر في مدحه ومدح سلفه الكريم وذكر سابقة النبوة رضى الله عنها ثم يسكت
فإذا اظل من الركن اليماني يريد الحجر اندفع بدعاء آخر على ذلك الاسلوب ووصله بأبيات من الشعر غير الاببيات الاخر في ذلك المعنى بعينه كانها منتزعة من قصائد مدح بها هكذا في السبعة الاشواط الى ان يفرغ منها والقراء في اثناء طوافه امامه فينتظم من هذه الحال والابهة وحسن صوت ذلك الداعي على صغره لانه ابن احدى عشرة سنة او نحوها وحسن الكلام الذي يورده نثرا ونظما وأصواب القراء وعلوها بكتاب الله عز وجل مجموع يحرك النفوس ويشجيها ويستوكف العيون ويبكيها تذكرا لأهل البيت الذين اذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا
فإذا فرغ من الطواف ركع عند المتلزم ركعتين ثم جاء وركع خلف المقام ايضا ثم ولى منصرفا وحلقته تحف به ولا يظهر في الحرم الا لمستهل هلال آخر هكذا دائما