وبإازاء الباب المذكور عن يمين الداخل عليه صومعة على غير أشكال اصوامع المذكورة فيها تخاريم في الجص مستطيلة الشكل كأنها محاريب قد حفت قرنصة غريبة الصنعة وعلى الباب قبة عظيمة بائنة العلو يقترب من الصومعة ارتفاعها قد ضمن داخلها غرائب من الصنعة الجصية والتخاريم القرنصية يعجز عنها الوصف وظاهرها ايضا تقاطيع في الجص كأنها ارجل مدورة قدتركبت دائرة على دائرة وفحل الصومعة المذكورة على ارجل من الجص مفتح ما بين ( كل ) رجل ورجل وخارج بابا إبراهيم بئر تنسب اليه عليه السلام
وإنما بدئ بباب الصفا لانه أكبر الابواب وهو الذي يخرج عليه الى السعي وكل وافد الى مكة شرفها الله يدخلها بعمرة فيستحب له الدخول على باب بني شيبة ثم يطوف سبعا ويخرج على باب الصفا ويجعل طريقه بين الاسطوانتين اللتين امر المهدي رحمه الله باقمامتهما علما لطريق رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الصفا حسبما تقدم ذكره وبين الركن اليماني وبينهما ست وأربعون خطوة ومنهما الى باب الصفا ثلاثون خطوة ومن باب الصفا الى الصفا ست وسبعون خطوة
وللصفا اربعة عشر درجا وهو على ثلاثة أقواس مشرقة والدرجة العليا متسعة كأنها مصطبة وقد احدقت به الديار وفي سعته سبع عشرة خطوة وبين الصفا والميل الاخضر ما يأتي ذكره
والميل سارية خضراء وهي خضرة صباغية وهي التي الى ركن الصومعة التي على الركن الشرقي من الحرم على قارعة المسيل الى المروة وعن يسار الساعي اليها ومنها يرمل في السعي الى الميلين الاخضرين وهما ايضا ساريتان خضراوان على الصفة المذكورة الواحدى منهما بإزاء باب علي في جدار الحرم وعن يسار الخارج من الباب والميل الاخر يقابله في جدار دار تتصل بدار الامير مكثر وعلى كل واحدة منهما لوح قد وضع على رأس السارية كالتاج الفيت فيه منقوشا برسم مذهب { إن الصفا والمروة من شعائر الله } الاية وبعدها امر بعمارة هذا الميل عبد الله وخليفته ابو محمد المستضيء بامر الله أمير المؤمنين اعز الله نصره في سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة
وبين الصفا والميل الاول ثلاث وتسعون خطوة ومن الميل الى الميلين خمس وسبعون خطوة وهي مسافة الرمل جائيا وذاهبا من الميل الى الميلين ثم من الميلين الى الميل ومن الميلين الى المروة ثلثمائة وخمس وعشرون خطوة فجميع خطا الساعي من الصفا الى المروة اربعمائة خطوة وثلاث وتسعون خطوة وأدراج المروة خمسة وهي بقوس واحد كبير وسعتها سعة الصفا سبع عشرة ( حطوة )
وما بين الصفا والمروة مسيل هو اليوم سوق حفيله بجيمع الفواكه وغيرها من الحبوب وسائر المبيعات الطعمامية والساعون لا يكادون يخلصون من كثرة الزحام وحوانيت الباعة يمينا وشمالا وما للبلدة سوق منتظمة سواها الا البزازين والعطارين فهم عند باب