الرسول صلى الله عليه وسلم وطريق الشام وطريق جدة ومنه يتوجه الى التنعيم وهو اقرب ميقات المعتمرين يخرج من الحرم اليه على باب العمرة ولذلك ايضا يسمى هو بهذا الاسم والتنعيم من البلدة على فرسخ وهو طريق حسن فسيح فيه الابار العذبة التي تسمى بالشبيكة وعدما تخرج من البلدة بنحو ميل تلقى مسجدا بإزائه حجر موضوع على الطريق كالمصطبة يعلوه حجر آخر مسند فيه نقش داثر الرسم يقال انه الموضع الذي قعد فيه البي صلى الله عليه وسلم مستريحا عندمجيئه من العمرة فيتبرك الناس بقتبيله ومسح الخدود فيه وحق ذلك لهم ويستندون اليه لتنال اجسامهم بكرة لمسه
ثم بعد هذا الموضع بمقدار غلوة تلقى على قارعة الطريق من جهة اليسار للمتوجه الى العمرة قبرين قد علتهما أكوام من الصخر عظام يقال انهما قبر ابي لهب وامرأته لعنهما الله فما زال الناس في القديم الى هلم جرا يتخذون سنة رجمهما بالحجارة حتى علاهما من ذلك جبلان عظيمان ثم تسير منها بمقدار ميل وتلقى الزاهر وهو مبتنى على جانبي الطرق يحتوي على دار وبساتين والجمع ملك احد المكيين
وقد احدث في المكان مطاهر وسقابة للمعتمرين وعلى جانب الطريق دكان مستطيل تصف عليه كيزان الماء ومراكن مملوءة للوضوء وهي القصارى الصغار وفي الموضع بئر عذبة يملأ منها المطاهر المذكورة فيجد المعتمرون فيها مرفقا كبيرا للطهور والوضوء والشرب فصاحبها على سبيل المعمورة بالاجر والثواب وكثير من الناس المتأجرين من يعينه على ما هو بسبيله وقيل ان له من ذلك فائدا كبيرا
وعن جانبي الطريق في هذا الموضع جبال اربعة جبلان من هنا وجبلان من هنا عليها اعلام من الحجارة وذكر لنا انها الجبال المباركة التي جعل إبراهيم عليه السلام عليها اجزاء الطير ثم دعاهن حسبما حكى الله عز وجل سؤاله اياه جل وعلا ان يريه كيف يحيى الموتى وحول تلك الجبال الاربعة جبال غيرها وقيل ان التي جعل إبراهيم عليها الطير سبعة منها والله أعلم
وعند اجازتك الزاهر المذكور تمر بالوادي المعروف بذي طوى الذي ذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم نزل فيه عند دخول مكة وكان ابن عمر رضي الله عنهما يغتسل فيه وحينئذ يدخلها وحوله آبار تعرف بالشبيكة وفيه مسجد يقال انه مسجد إبراهيم عليه السلام فتأمل بركة هذا الطريق ومجموع الايات التي فيه والابار المقدسة التي اكتنفته
وتجيز الوادي الى مضيق تخرج منه الى الاعلام التي وضعت حجزا بين الحل ولاحرم فما داخلها الى مكة حرم وما خارجها حل وهي كالابراج مصفوفة كبار وصغار واحد بازاء آخر على مقربة منه تأخل من اعلى