فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 201

فبينا الناس ينظرون اليهم إذ سمعوا ضوضاء عظيمة وزعقات هائلة فما راعهم الا الامير سيف الاسلام داخلا من باب بني شيبة ولمعان السيوف امامه يكاد يحول بين الابصار وبينه والقاضي عن يمينه وزعيم الشيبيين عن يساره والمجسد قد ارتج وغص بالنظارة والوافدين والاصوات بالرعاء له ولأخيه صلاح الدين قد علت من الناس حتى صكت الاسماع وأذهلت الاذهان والمؤذن الزمزمي في مرقبته رافعا عقيرته بالدعاء له والثناء عليه واصواب الناس تعلو على صوته والهول قد عظم مرأى ومستعما

فلحين دنو الامير من البيت المعظم اغمدت السيوف وتضاءلت النفوس وخلعت ملابس العزة وذلت الاعناق وخضعت الرقاب وطاشت الالباب مهابة وتعظيما لبيت ملك المولك العزيز الجبار الواحد القهار مؤتى الملك من يشاء ونازع الملك ممن يشاء سبحانه جلت قدرته وعز سلطانه

ثم تهافتت هذه العصابة الغزية على بيت الله العتيق تهافت الفراش على المصباح وقد نكس اذاقنهم لاخضوع وبلت سبالهم الدموع وطاف القاضي وزعيم الشيبيين بسيف الاسلام والامير مكثر قد غمره ذلك الزحام فأسرع في الفراغ من الطواف وبادر الى منزله

وعندما أكمل سييف الاسلام طوافه صلى خلف المقام ثم دخل قبة زمزم فشرب من مائها ثم خرج على باب الصفا الى لاسعي فابتدأه ماشيا على قدميه تواضعا وتذللا لمن يجب التواضع له واليوف مصلوته امامه وقد صطف الناس من اول المسعى الى آخره سماطين مثل ما صنعوا ايضا في الطواف فسعى على قدميه طريقين من الصفا الى المروة ومنها الى الصفا وهرول بين الميلين الاخضرين ثم قيده الاعياء فركب واكمل السعى راكبا وقد حشر الناس ضحى يعني وقتا

ثم عاد هذا الامير الى المسجدالحرام على حالته من الارهاب والهيبة وهو يتهادى بين بروق خواطف السيوف المصلتة وقد بادر الشيبيون الى باب البيت المكرم ليفتحوه ولم يكن يوم فتحه وضم الكرسي الذي يصعد عليه فرقى الامير فيه وتناول زعيم الشيبين فتح الباب فإذا المفتاح قد سقط من كمه في ذلك الزحام فوقف وقفة دهش مذعور ووقف الامير على الادراج فيسر الله للحين في وجود المفتاح ففتح الباب الكريم ودخل الامير وحده مع الشبي وأغلق الباب وبقى وجوه الاغزاز وأعيانهم مزدحمين على ذلك الكرسي فبعد لأي ما فتح لا مرائهم المقربين فدخلوا

وتمادى مقام سيف الاسلام في البيت الكريم مدة طويلة ثم خر ج وانفتح الباب للكافة منهم فياله من ازدحام وتراكم وانتظام حتى صاروا كالعقد المستطيل وقد اصتلوا وتسلسلوا فكان يومهم اشبه شيء بأيام السرو في دخولهم البيت حسبما تقدم وصفه وركب الامير سيف الاسلام وخرج الى مضرب ابنيته بالموضع المذكور وكان هذا اليوم بمكة من الايام الهائلة المنظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت