فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 201

سعة الاحوال وعظيم الانخراق في المكاسب والاموال

ولهم ايضا في مراكبهم على الابل قباب تظلهم بديعة المنظر عجيبة الشكل قد نصبت على محامل من الاعواد يسمونها القشاوات وهي كالتوابيت المجوفة هي لركابها من الرجال والنساء كالامهدة للاطفال تملأ بالفرش الوثيرة ويقعد الراكب فيها مستريحا كأنه في مهاد لين فسيح وبازائه معادلة او معادلته في مثل ذلك من الشقة الاخرى والقبة مضروبة عليهما فيسار بهما وهما نائمان لا يشعران او كيف ما احبا

فعندما يصلان الى المرحلة التي يحطان بها ضرب سرادقهما للحين ان كانا من أهل الترفه والتنعم يدخل بهما الى السرادق وهما راكبان وينصب لهما كرسي ينزلان عليه فينتقلان من ظل قبة المحمل الى قبة المنزل دون واسطة هواء يلحقهما ولا خطفه شمس تصيبهما وناهيك من هذا الترفيه فهؤلاء لا يلقون لسفرهم وإن بعدت شقته نصيا ولا يجدون على طول الحل والترحال تعبا

ودون هؤلاء في الراحة رابكو المحارات وهي شبيهة الشقادف التي تقدم وصفها في ذكر صحراء عيذاب لكن الشقادف ابسط وأوسع وهذه اضم واضيق وعليها ايضا ظلائل تقي حر الشمس ومن قصرت حاله عنها في هذه الاسفار فقد حصل على نصب السفر الذي هو قطعة من العذاب

ثم يرجع القول الى استيفاء حال النفر عشية الوقفة المذكورة بعرفات وذلك ان الناس نفروا منها بعد غروب الشمس كماتقدم الذكر فوصلوا مزدلفة مع العشاء الاخرة فجمعوا بها بين العشاءين حسبما جرت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم واتقد المشعر الحرام تلك الليلة كلها مشاعيل من الشمع المسرج وأما مسجده المذكور فعاد كله نورا فيخيل للناظر اليه ان كواكب السماءكلها نزلت به

وعلى هذه الصفة كان جبل الرحمة ومسجده ليلة الجمعة لان هؤلاء الاعاجم الخراسانيين وسواهم من العراقيين اعظم الناس همة في استجلاب هذا الشمع والاستكثار منه اضاءة لهذه المشاهد الكريمة وعلى هذه الصفة عاد الحرم بهم مدة مقامهم فيه فيدخل منهم كل انسان بشمعة في يده وأكثر ما يقصدون بذلك حطيم الامام الحنفي لانهم على مذهبه وشاهدنا منه شمعا عظيما احضر تنوء الشمعة منه بالعصبة كأنه السرو وضع امام الحنفي

فبات الناس بالمعشر الحرام هذه الليلة وهي ليلة السبت فلما صلوا الصبح غدوا منه الى منى بعد الوقوف والدعاء لان مزدلفة كلها موقف الا وادي محسر ففيه تقع الهرولة في التوجه الى منى حتى يخرج منه ومن مزدلفة يستصحب اكثر الناس حصيات الجمار وهو المستحب ومنهم من يلتقطها حول مسجد الخيف بمنى وكل ذلك واسع

فلما انتهى الناس الى منى بادروا لرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم نحروا او ذبحوا وحلوا من كل شيء الا النساء والطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت