سعة الاحوال وعظيم الانخراق في المكاسب والاموال
ولهم ايضا في مراكبهم على الابل قباب تظلهم بديعة المنظر عجيبة الشكل قد نصبت على محامل من الاعواد يسمونها القشاوات وهي كالتوابيت المجوفة هي لركابها من الرجال والنساء كالامهدة للاطفال تملأ بالفرش الوثيرة ويقعد الراكب فيها مستريحا كأنه في مهاد لين فسيح وبازائه معادلة او معادلته في مثل ذلك من الشقة الاخرى والقبة مضروبة عليهما فيسار بهما وهما نائمان لا يشعران او كيف ما احبا
فعندما يصلان الى المرحلة التي يحطان بها ضرب سرادقهما للحين ان كانا من أهل الترفه والتنعم يدخل بهما الى السرادق وهما راكبان وينصب لهما كرسي ينزلان عليه فينتقلان من ظل قبة المحمل الى قبة المنزل دون واسطة هواء يلحقهما ولا خطفه شمس تصيبهما وناهيك من هذا الترفيه فهؤلاء لا يلقون لسفرهم وإن بعدت شقته نصيا ولا يجدون على طول الحل والترحال تعبا
ودون هؤلاء في الراحة رابكو المحارات وهي شبيهة الشقادف التي تقدم وصفها في ذكر صحراء عيذاب لكن الشقادف ابسط وأوسع وهذه اضم واضيق وعليها ايضا ظلائل تقي حر الشمس ومن قصرت حاله عنها في هذه الاسفار فقد حصل على نصب السفر الذي هو قطعة من العذاب
ثم يرجع القول الى استيفاء حال النفر عشية الوقفة المذكورة بعرفات وذلك ان الناس نفروا منها بعد غروب الشمس كماتقدم الذكر فوصلوا مزدلفة مع العشاء الاخرة فجمعوا بها بين العشاءين حسبما جرت به سنة النبي صلى الله عليه وسلم واتقد المشعر الحرام تلك الليلة كلها مشاعيل من الشمع المسرج وأما مسجده المذكور فعاد كله نورا فيخيل للناظر اليه ان كواكب السماءكلها نزلت به
وعلى هذه الصفة كان جبل الرحمة ومسجده ليلة الجمعة لان هؤلاء الاعاجم الخراسانيين وسواهم من العراقيين اعظم الناس همة في استجلاب هذا الشمع والاستكثار منه اضاءة لهذه المشاهد الكريمة وعلى هذه الصفة عاد الحرم بهم مدة مقامهم فيه فيدخل منهم كل انسان بشمعة في يده وأكثر ما يقصدون بذلك حطيم الامام الحنفي لانهم على مذهبه وشاهدنا منه شمعا عظيما احضر تنوء الشمعة منه بالعصبة كأنه السرو وضع امام الحنفي
فبات الناس بالمعشر الحرام هذه الليلة وهي ليلة السبت فلما صلوا الصبح غدوا منه الى منى بعد الوقوف والدعاء لان مزدلفة كلها موقف الا وادي محسر ففيه تقع الهرولة في التوجه الى منى حتى يخرج منه ومن مزدلفة يستصحب اكثر الناس حصيات الجمار وهو المستحب ومنهم من يلتقطها حول مسجد الخيف بمنى وكل ذلك واسع
فلما انتهى الناس الى منى بادروا لرمي جمرة العقبة بسبع حصيات ثم نحروا او ذبحوا وحلوا من كل شيء الا النساء والطيب