المراد بالقبوريين: الذين يستغيثون بالأموات ويدعون الأموات ويذبحون لهم تقربًا إليهم ، رجاء شفاعتهم عند الله ، لأنهم يقولون: هؤلاء عباد صالحون وأولياء لله ونحن مذنبون ومحتاجون فهم يشفعون لنا عند الله ، هذا هو الأصل أنهم جعلوهم وسائل ووسائط بينهم وبين الله ، لأنهم بزعمهم لا تصل دعواتهم إلى الله ، أو أنّ الله ساخطٌ عليهم فهم يحتاجون إلى من يوصّل دعاءهم إلى الله ويتوسط لهم عند الله ، كما أن الملوك في الدنيا لا يصل الإنسان إليهم إلا بأن يتوسط ويتوسل بأقربائهم والمقربين لديهم ليؤثروا على الملوك ويبلغوهم حوائج الرّعيّة ، فهم قاسوا الله جل وعلا على خلقه فقالوا: كما أن الملوك في الدنيا لا يُتوصَّل إليهم إلا بواسطة شفعاء من المقربين لديهم ووزرائهم فكذلك الله لا يُتوصَّل إليه إلى بواسطة الصالحين ثم لم يقف الأمر عند هذا ، لأن هذا كذب على الله جل وعلا ، الله منزهٌ على أن يقاس بالمخلوقين ، بل هو قريب مجيب ، يجيب من دعاه ويسمع من ناداه ، ولايحتاج إلى أن أحدًا يتوسط عنده في قضاء حوائج عباده ، لأنه يعلم أحوالهم ولا يخفى عليه شيء منهم ، وإذا دعوه سمع دعاءهم وأجابهم وأعطاهم ما يريدون ، خلاف ملوك الدنيا ، فإنهم أولًا: لا يعلمون بحوائج الناس ، وثانيًا: لا يريدون قضاء حوائج الناس لأنهم يتبرمون من كثرة السائلين وكثرة الملحّين فهم بحاجة إلى من يؤثّر عليهم ، أمّا الله جل وعلا فليس كذلك ، هذا من أعظم الكذب على الله عز وجل ، لكن مع قبح هذا لم يقتصر الأمر على هذا ، فعبدوا هؤلاء الوسائط وذبحوا لهم ونذروا لهم واستغاثوا بهم وهتفوا بهم في الشدائد ونسوا الله سبحانه وتعالى فليس لله عندهم ذكر ، وإنما دعاؤهم وتضرعهم واستغاثتهم وذبحهم ونذرهم كله للأولياء ، تطوّر بهم الأمر ، وهذا ما يريده الشيطان من بني آدم ، لأنه لا يقتصر على حدّ وإنما يتجاوز بهم إلى ماهو أقبح إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ