فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1000

أَصْحَابِ السَّعِيرِ فهم جمعوا بين جريمتين: جريمة قياس الله على خلقه وأنه لا بدّ لديه من واسطة تؤثر عليه في قضاء حوائج عباده ، والجريمة الثانية أشدّ وهي: أنهم يذبحون للمخلوقين وينذرون لهم ويقولون: هؤلاء شفعاؤنا عند الله ، كما قال تعالى في المشركين الأولين: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} قال تعالى: {أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ} سماهم الله كذبة لأنّ الله لم يشرع لهم هذا فهم كذبوا على الله ، وسماهم كفارًا لأنهم عبدوا غيره وأشركوا معه غيره هذا هو فعل القبوريين الآن تمامًا على سنّة مشركي العرب سواءً بسواء ، وهذا السائل يقول هل يعذرون بالجهل ؟ نقول: ما بعد بعثة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- جهل ، زالت الجاهلية ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والقرآن اليوم يُتلى ويبلغ المشارق والمغارب ، وفيه التحذير من الشرك ودعاء غير الله واتخاذ الأولياء والشفعاء والوسطاء عنده سبحانه وتعالى في كثير من الآيات ، وهم يقرؤون هذا ويسمعونه ، ولكنّهم أبوا إلا أن يبقوا على ما وجدوا عليه آباءهم ولا يريدون الامتثال للقرآن ، يقولون: نحن ما نفهم القرآن ! القرآن ما نفهمه ! هل فيه أحد يجهل معنى قوله تعالى: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} ؟ {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ؟ هل فيه أحد يجهله ؟ العامي والمتعلم ، ما أحد يجهل هذا ، واضح ، هذا شيء واضح من القرآن للعامي وللعالم وللمتعلم ، فالقرآن صريح وواضح في النّهي عن الشرك ، وهذه المسألة بالذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت