ثانيا: قد يقول قائل من طلاب العلم يمكن أنهم استدلوا به ولم يبلغنا ، أو يمكن للأئمة الأولين أنهم ما وقفوا على هذه اللفظة ما وقفوا عليها ما عرفوها ولو وقفوا عليها ربما استدلوا بها،
الجواب: أما كلمة أنهم لم يقفوا عليها فهذا بعيد ويا سبحان الله ! ما هذا الكلام ؟ أيقف المعاصرون والمتأخرون على علم لم يقف عليه الأولون ؟ هذا ممكن ؟ مستحيل أبدا ، هذا جواب عام ،أما الجواب التفصيلي ،
فإن الأئمة الأولين وقفوا على هذه اللفظة وتأملوا ما فيها وعرفوا أن هذه اللفظة قد يحتج بها بعض الناس على نجاة من يترك العمل بالكلية ، الأئمة رحمة الله عليهم الأئمة الأولون ما تركوا لنا شيئا هذه اللفظة وقفوا عليها وعرفوا ما فيها ، ولكن هل احتجوا بها أم أجابوا عنها ؟ ، هذا السؤال ، الجواب: أجابوا عنها ما احتجوا بها، أجابوا عنها ، فإن قلت لي من من الأئمة الأولين وقف على هذه اللفظة وأجاب عنها ، ما احتج بها ؟
أقول لك إمام الأئمة ، الذي كان يسمى بإمام الأئمة وهو الإمام محمد ابن خزيمة رحمه الله صاحب الصحيح وهذا الرجل أحد أئمة السنة في عصره وهو امتداد لمدرسة أحمد ابن حنبل ، الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله ،
وقف على هذه اللفظة وأجاب عنها وقال ليس المقصود هنا لم يعملوا خيرا قط أنهم لم يعملوا خيرا قط بالكلية النفي المطلق
قال هذا على طريقة العرب أو كما تقول العرب لمن فعل شيئا ولم يكمله أو ما أحسن فيه ، أنهم يقولون فلان لم يصنع شيئا، فلان لم يصنع شيئا ، وهو قد صنع ولكنه أساء أو أنه أنقص، هذا ـ معروف ـ في لغة العرب ، فلان لم يصنع شيئا ،
فمحمد ابن خزيمة رحمه الله أجاب عن هذه اللفظة بهذا الجواب فكفانا مئونة الرد ، لو نرجع إلى علمائنا الأولين لتبينت لنا هذه المسائل
فإن فال قائل ابن خزيمة يحتاج كلامه هذا إلى دليل إلى أن يدعم كلامه ؟