فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1000

وقال جل وعلا: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة في غير موضع من القرآن ، ومثله فرض الصيام على جميع البدن ، ومثله فرض الجهاد بالبدن ، وبجميع الجوارح .

فالأعمال - رحمكم الله تعالى - بالجوارح: تصديق للإيمان بالقلب واللسان ، فمن لم يصدق الإيمان بعمل جوارحه: مثل الطهارة ، والصلاة ، والزكاة ، والصيام ، والحج ، والجهاد ، وأشباه لهذه ، ورضي من نفسه بالمعرفة والقول ، لم يكن مؤمنًا ، ولم تنفعه المعرفة والقول ، وكان تركه العمل تكذيبًا منه لإيمانه ، وكان العمل بما ذكرنا تصديقًا منه لإيمانه ، وبالله تعالى التوفيق .

وقد قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون .

فقد بين صلى الله عليه وسلم لأمته شرائع الإيمان: أنها على هذا النعت في أحاديث كثيرة ، وقد قال عز وجل في كتابه ، وبين في غير موضع: أن الإيمان لا يكون إلا بعمل ، وبينه رسوله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قالت المرجئة الذين لعب بهم الشيطان .

-قال محمد بن الحسين: اعلموا- رحمنا الله تعالى وإياكم يا أهل القرآن ، ويا أهل العلم ، ويا أهل السنن والآثار ، ويا معشر من فقههم الله عز وجل في الدين ، بعلم الحلال والحرام - أنكم إن تدبرتم القرآن ، كما أمركم الله عز وجل علمتم أن الله عز وجل أوجب على المؤمنين بعد إيمانهم به وبرسوله: العمل ، وأنه عز وجل لم يثن على المؤمنين بأنه قد رضي عنهم ، وأنهم قد رضوا عنه ، وأثابهم على ذلك الدخول إلى الجنة ، والنجاة من النار ، إلا بالإيمان والعمل الصالح ، وقرن مع الإيمان العمل الصالح ، لم يدخلهم الجنة بالإيمان وحده ، حتى ضم إليه العمل الصالح ، الذي قد وفقهم له ، فصار الإيمان لا يتم لأحد حتى يكون مصدقًا بقلبه ، وناطقًا بلسانه ، وعاملًا بجوارحه لا يخفى ، من تدبر القرآن وتصفحه ، وجده كما ذكرت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت