واعلموا - رحمنا الله تعالى وإياكم - أني قد تصفحت القرآن فوجدت فيه ما ذكرته في ستة وخمسين موضعًا من كتاب الله عز وجل: أن الله تبارك وتعالى لم يدخل المؤمنين الجنة بالإيمان وحده ، بل أدخلهم الجنة برحمته إياهم ، وبما وفقهم له من الإيمان به ، والعمل الصالح ، وهذا رد على من قال: الإيمان: المعرفة ورد على من قال: المعرفة والقول ، وإن لم يعمل نعوذ بالله من قائل هذا .
-وبعد ذكره أدلة كثيرة من القرآن قال:"قال محمد بن الحسين رحمه الله: ميزوا رحمكم الله قول مولاكم الكريم: هل ذكر الإيمان في موضع واحد من القرآن ، إلا وقد قرن إليه العمل الصالح ؟"
حدثنا أبو بكر بن أبي داود قال: حدثنا يزيد بن عبد الصمد قال: حدثنا آدم - يعني ابن أبي إياس - قال: حدثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قول الله تعالى عز وجل: أولئك الذين صدقوا ، يقول: تكلموا بكلام الإيمان ، وحققوه بالعمل .
قال الربيع بن أنس: وكان الحسن يقول: الإيمان كلام ، وحقيقته: العمل ، إن لم يحقق القول العمل ، لم ينفعه القول .
-قال محمد بن الحسين رحمه الله: وكذلك ذكر الله عز وجل المتقين في كتابه في غير موضع منه ، ودخولهم الجنة ، فقال: ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون .
وهذا في القرآن كثير، يطول به الكتاب لو جمعته ، مثل قوله: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين إلى قوله: وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون ....
-قال محمد بن الحسين رحمه الله: كل هذا يدل العاقل على أن الإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني ، ولكن ما وقر في القلوب ، وصدقته الأعمال . كذا قال الحسن وغيره .
وأما بعد هذا أذكر ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن جماعة من أصحابه ، وعن كثير من التابعين: أن الإيمان تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، ومن لم يقل عندهم بهذا فقد كفر .