قال: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال: حدثنا يوسف القطان قال: حدثنا جرير ، عن عطاء بن السائب ، عن الزهري قال: قال: لي عبد الملك بن مروان: الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة ، وإن زنا وإن سرق . قال: فقلت له: أين يذهب بك يا أمير المؤمنين ؟ هذا قبل الأمر والنهي ، وقبل الفرائض .
قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: احذروا رحمكم الله قول من يقول: إن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل ، ومن يقول: أنا مؤمن عند الله ، وأنا مؤمن مستكمل الإيمان . هذا كله مذهب أهل الإرجاء.
حدثنا حسان بن أبي سنان الأنماطي قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقي قال: حدثنا عبد الملك بن محمد قال: حدثنا الأوزاعي قال: ثلاث هن بدعة: أنا مؤمن مستكمل الإيمان ، وأنا مؤمن حقا، وأنا مؤمن عند الله تعالى .
قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: من قال هذا ، فقد أعظم الفرية على الله عز وجل ، وأتى بضد الحق ، وبما ينكره جميع العلماء ، لأن قائل هذه المقالة يزعم: أن من قال لا إله إلا الله: لم تضره الكبائر أن يعملها ، ولا الفواحش أن يرتكبها ، وأن عنده: أن البار التقي الذي لا يباشر من ذلك شيئًا والفاجر ، يكونان سواء ، هذا منكر . قال الله عز وجل: أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون وقال عز وجل: أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار .