فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 1000

قيل له: إن الله عز وجل ، أمر المؤمنين بعدأن صدقوا في إيمانهم: أمرهم بالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وفرائض كثيرة يطول ذكرها ، مع شدة خوفهم على التفريط فيها النار والعقوبة الشديدة .

فمن زعم أن الله تعالى فرض على المؤمنين ما ذكرنا ، ولم يرد منهم العمل ، ورضي منهم بالقول فقد خالف الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن الله عز وجل لما تكامل أمر الإسلام بالأعمال قال: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس وقال صلى الله عليه وسلم: من ترك الصلاة فقد كفر .

قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى: ومن قال: الإيمان: المعرفة ، دون القول والعمل ، فقد أتى بأعظم من مقالة من قال: الإيمان: قول ، ولزمه أن يكون إبليس على قوله مؤمنًا لأن إبليس قد عرف ربه . قال تعالى: قال رب بما أغويتني وقال تعالى: رب فأنظرني ويلزم أن تكون اليهود - لمعرفتهم بالله وبرسوله - أن يكونوا مؤمنين ، قال الله عز وجل: يعرفونه كما يعرفون أبناءهم فقد أخبر عز وجل: أنهم يعرفون الله تعالى ورسوله .

ويقال لهم: أليس الفرق بين الإسلام وبين الكفر . العمل ؟ وقد علمنا أن أهل الكفر والشرك قد عرفوا بعقولهم أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما ، ولا ينجيهم في ظلمات البر والبحر إلا الله عز وجل ، وإذا أصابتهم الشدائد لا يدعون إلا الله فعلى قولهم أن الإيمان المعرفة. كل هؤلاء مثل من قال: الإيمان: المعرفة . على قائل هذه المقالة الوحشية لعنة الله .

بل نقول - والحمد لله - قولًا يوافق الكتاب والسنة ، وعلماء المسلمين الذين لا يستوحش من ذكرهم ، وقد تقدم ذكرنا لهم: أن الإيمان معرفة بالقلب تصديقًا يقينًا ، وقول باللسان ، وعمل بالجوارح ، ولا يكون مؤمنًا إلا بهذه الثلاثة ، لا يجزىء بعضها عن بعض ، والحمد لله على ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت