فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 1000

الوجه الخامس: أن التفاضل يحصل من هذه الأمور من جهة الأسباب المقتضية لها، فمن كان مستند تصديقه ومحبته أدلة توجب اليقين، وتبين فساد الشبهة العارضة، لم يكن بمنزلة من كان تصديقه لأسباب دون ذلك، بل من جعل له علوم ضرورية لا يمكنه دفعها عن نفسه لم يكن بمنزلة من تعارضه الشبه ويريد إزالتها بالنظر والبحث، ولا يستريب عاقل أن العلم بكثرة الأدلة وقوتها، وبفساد الشبه المعارضة لذلك، وبيان بطلان حجة المحتج عليها ليس كالعلم الذي هو الحاصل عن دليل واحد، من غير أن يعلم الشبه المعارضة له، فإن الشيء كلما قويت أسبابه وتعددت وانقطعت موانعه واضمحلت، كان أوجب لكماله، وقوته وتمامه.

الوجه السادس: أن التفاضل يحصل في هذه الأمور من جهة دوام ذلك وثباته وذكره واستحضاره، كما يحصل البغض من جهة الغفلة عنه والإعراض والعلم والتصديق والحب والتعظيم وغير ذلك، فما في القلب هي صفات وأعراض وأحوال تدوم وتحصل بدوام أسبابها وحصول أسبابها. والعلم وإن كان في القلب فالغفلة تنافي تحققه، والعالم بالشيء في حال غفلته عنه دون العالم بالشيء في ذكره له، قال عُمَير بن حبيب الخَطْمي من أصحاب النبي: الإيمان يزيد وينقص، قالوا: وما زيادته ونقصه؟ قال: إذا حمدنا الله وذكرناه وسبحناه فذلك زيادته، فإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت