فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 1000

الوجه السابع: أن يقال: ليس فيما يقوم بالإنسان من جميع الأمور أعظم تفاضلا وتفاوتًا من الإيمان، فكلما تقرر إثباته من الصفات والأفعال مع تفاضله، فالإيمان أعظم تفاضلا من ذلك. ومثال ذلك أن الإنسان يعلم من نفسه تفاضل الحب الذي يقوم بقلبه، سواء كان حبًا لولده، أو لامرأته، أو لرياسته، أو وطنه، أو صديقه، أو صورة من الصور، أو خيله، أو بستانه، أو ذهبه، أو فضته، وغير ذلك من أمواله، فكما أن الحب أوله علاقة لتعلق القلب بالمحبوب، ثم صبابة لانصباب القلب نحوه، ثم غرام للزومه القلب كما يلزم الغريم غريمه، ثم يصير عشقًا إلي أن يصير تَتَيُّمًا والتَّتَيُّم: التَّعَبُّد، وتيم الله: عبد الله فيصير القلب عبدًا للمحبوب مطيعًا له لا يستطيع الخروج عن أمره، وقد آل الأمر بكثير من عشاق الصور إلى ما هو معروف عند الناس، مثل من حمله ذلك على قتل نفسه وقتل معشوقه أو الكفر والردة عن الإسلام أو أفضى به إلى الجنون وزوال العقل، أو أوجب خروجه عن المحبوبات العظيمة من الأهل والمال والرياسة، أو أمراض جسمه وأسنانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت