فمن قال: الحب لا يزيد ولا ينقص، كان قوله من أظهر الأقوال فسادًا، ومعلوم أن الناس يتفاضلون في حب الله أعظم من تفاضلهم في حب كل محبوب، فهو سبحانه اتخذ إبراهيم خليلا، واتخذ محمد أيضا خليلا، كما استفاض عنه أنه قال: «لو كنت متخذًا خليلا من أهل الأرض لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن صاحبكم خليل الله» ، يعني نفسه . وقال: «إن الله اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا» ، والخُلَّة أخص من مطلق المحبة، فإن الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين يحبون الله ويحبهم الله، كما قال: {فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} الآية [4] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لله} [5] ، وقد أخبر الله أنه يحب المتقين، ويحب المقسطين، ويحب التوابين، ويحب المتطهرين، ويحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص، وكان النبي يخبر بحبه لغير واحد، كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال للحسن وأسامة: «اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما» ، وقال له عمرو بن العاص: «أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قال: فمن الرجال؟ قال: أبوها. وقال: والله إني لأحبكم» .