فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1000

وكان بعض الفقهاء من أتباع التابعين لم يوافقوا في إطلاق النقصان عليه؛ لأنهم وجدوا ذكر الزيادة في القرآن، ولم يجدوا ذكر النقص، وهذا إحدى الروايتين عن مالك، والرواية الأخرى عنه، وهو المشهور عند أصحابه كقول سائرهم: إنه يزيد وينقص، وبعضهم عدل عن لفظ الزيادة والنقصان إلى لفظ التفاضل، فقال: أقول: الإيمان يتفاضل ويتفاوت، ويروى هذا عن ابن المبارك وكان مقصوده الإعراض عن لفظ وقع فيه النزاع، إلى معنى لا ريب في ثبوته. وأنكر حماد بن أبي سليمان ومن اتبعه تفاضل الإيمان ودخول الأعمال فيه والاستثناء فيه، وهؤلاء من مرجئة الفقهاء، وأما إبراهيم النَّخعِيّ إمام أهل الكوفة شيخ حماد بن أبي سليمان وأمثاله، ومن قبله من أصحاب ابن مسعود؛ كعلقمة، والأسود فكانوا من أشد الناس مخالفة للمرجئة، وكانوا يستثنون في الإيمان، لكن حماد ابن أبي سليمان خالف سلفه، واتبعه من اتبعه ودخل في هذا طوائف من أهل الكوفة، ومن بعدهم.

ثم إن السلف والأئمة اشتد إنكارهم على هؤلاء وتبديعهم، وتغليظ القول فيهم، ولم أعلم أحدًا منهم نطق بتكفيرهم، بل هم متفقون على أنهم لا يكفرون في ذلك، وقد نص أحمد وغيره من الأئمة: على عدم تكفير هؤلاء المرجئة. ومن نقل عن أحمد أو غيره من الأئمة تكفيرًا لهؤلاء، أو جعل هؤلاء من أهل البدع المتنازع في تكفيرهم، فقد غلط غلطًا عظيمًا. والمحفوظ عن أحمد وأمثاله من الأئمة إنما هو تكفير الجهمية المشبهة، وأمثال هؤلاء، ولم يكفر أحمد الخوارج ولا القدرية إذا أقروا بالعلم، وأنكروا خلق الأفعال، وعموم المشيئة، لكن حكى عنه في تكفيرهم روايتان، وأما المرجئة، فلا يختلف قوله في عدم تكفيرهم...

وفي المختار في أصول السنة قال: وَعِنْدَهُمْ أَنَّ اَلْعِبَادَاتِ كُلَّهَا لَيْسَتْ مِنْ اَلْإِيمَانِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ اَلتَّصْدِيقُ فَقَطْ لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ .

هذا ماأمكن اختصاره في المسألة من أقوال أهل العلم والله الموفق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت