وقال في"الرسالة السنية": وكل من غلا في نبي، أو رجل صالح، وجعل فيه نوعا من الإلهية، مثل أن يقول يا سيدي فلان انصرني، أو أغثني أو ارزقني، أو اجبرني، أو أنا في حسبك، ونحو هذه الأقوال، فكل هذا شرك، وضلال، يستتاب صاحبه، فإن تاب وإلا قتل، لأن الله تعالى إنما أرسل الرسل، وأنزل الكتب، ليعبد وحده، ولا يجعل معه إله آخر؛ والذين يدعون مع الله آلهة أخرى، مثل المسيح والملائكة، والأصنام، لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق، وتنزل المطر، وتنبت النبات، وإنما كانوا يعبدونهم أو يعبدون قبورهم، أو صورهم، ويقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [سورة الزمر آية: 3] ، ويقولون: {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [سورة يونس آية: 18] .
فبعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم ينهى أن يدعى أحد من دون الله، لا دعاء عبادة، ولا دعاء استعانة، قال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} [سورة الإسراء آية: 56-57] الآية. قال طائفة من السلف: كان أقوام يدعون المسيح، وعزيرا، والملائكة، ثم ذكر رحمه الله آيات.
ص -454- ثم قال: عبادة الله وحده لا شريك له، هي أصل الدين، وهي أصل التوحيد، الذي بعث الله به الرسل، وأنزل به الكتب، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [سورة النحل آية: 36] ، وقال: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [سورة الأنبياء آية: 25] .