فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1000

وكان صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد ويعلمه أمته، حتى قال له رجل: ما شاء الله وشئت، قال:"أجعلتني لله ندا؟ بل ما شاء الله وحده،"ونهى عن الحلف بغير الله وقال:"من حلف بغير الله فقد أشرك"1، وقال في مرض موته:"لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"2، يحذر ما فعلوا، وقال:"اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد"3، وقال:"لا تتخذوا قبري عيدا، ولا بيوتكم قبورا، وصلوا علي حيث ما كنتم، فإن صلاتكم تبلغني"4.

ولهذا اتفق أئمة الإسلام، على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور، ولا الصلاة عندها; وذلك لأن من أكبر أسباب عبادة الأوثان، كان تعظيم القبور، ولهذا اتفق العلماء، على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره، أنه لا يتمسح بحجرته، ولا يقبلها; لأنه إنما يكون لأركان بيت

1 الترمذي: النذور والأيمان (1535) , وأبو داود: الأيمان والنذور (3251) , وأحمد (2/34 ,2/69 ,2/86 ,2/125) .

2 البخاري: الجنائز (1330) , ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (531) , والنسائي: المساجد (703) , وأحمد (1/218 ,6/34 ,6/80 ,6/121 ,6/252 ,6/255 ,6/274) , والدارمي: الصلاة (1403) .

3 أحمد (2/246) .

4 أبو داود: المناسك (2042) , وأحمد (2/367) .

ص -455- الله، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق.

كل هذا لتحقيق التوحيد، الذي هو أصل الدين ورأسه، الذي لا يقبل الله عملا إلا به، ويغفر لصاحبه، ولا يغفر لمن تركه، كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [سورة النساء آية: 48] ؛ ولهذا كانت كلمة التوحيد، أفضل الكلام وأعظمه، انتهى.

قلت: فلم يبق- بحمد الله- لمرتاب حجة في كلام العلماء، بعد هذا التفصيل والإيضاح والبيان، وما أحسن ما قال العلامة ابن القيم، رحمة الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت