أما التوسل بمعنى التوسل بجاه فلان، يعني أن يقول: أسأل الله بجاه فلان، أسألك يا الله بجاه محمد صلى الله عليه وسلم، أو بجاه الأنبياء، أو بحق الأنبياء؛ فهذا فيه خلاف بين العلماء، فمنهم من أجازه ومنهم من منعه وليس بشرك، من أجازه رأى أنه وسيلة لا بأس بها، ومن منعه يرى أنه بدعة وليس بشرك؛ لأن الوسائل لابد أن يأتي فيها النص، ولابد أن تعرف بالنصوص، ولم يأت في النص ما يدل على أن التوسل بجاه فلان، أو حق فلان، أنه جائز وأنه شرعي، بل جاءت النصوص على أن هذا ليس بجائز وليس بشرعي بل هو بدعة؛ لأن الله سبحانه وتعالى يقول: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا [الأعراف: 180] ؛ هذه وسيلة، تسأل ربك بأسمائه: يا ربي، يا رحمن، يا رحيم اهدني، أنجني من النار، يا سميع الدعاء، يا حي يا قيوم، إلى غير ذلك، تسأله بأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى. وهكذا التوسل بالتوحيد والإيمان تقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، بأني أؤمن بك وبأنبيائك ورسلك، فهذه وسيلة شرعية لا بأس بها، أو تسأله بأعمالك الصالحة، تقول: اللهم إني أسألك ببري والدي، وطاعتي لك ولرسولك أن تغفر لي، أن تهب لي كذا وكذا، فلا بأس، كما ثبت في الحديث الصحيح في قصة أهل الغار وهم ثلاثة، أواهم المبيت والمطر إلى الغار، فلما دخلوا فيه انحدرت عليهم صخرة من أعلى الجبل فسدت الغار عليهم، ولم يستطيعوا الخروج، ولم يستطيعوا دفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذا إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فتوجهوا إلى الله فسألوه ببعض أعمالهم الطيبة.