فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1000

فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران وكنت لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، يعني لا أسقي الغبوق وهو اللبن في الليل قبلهما أهلا ولا مالا، وإنه نأى بي طلب الشجر ذات ليلة فلم أرح عليهما إلا وقد ناما، فحلبت لهما غبوقهما وجعلته على يدي ووقفت أنتظرهما حتى طلع الفجر، واستيقظا فسقيتهما، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة بعض الشيء ولكن لا يستطيعون الخروج. والثاني توسل بعفته عن الزنا، فكان له ابنة عم يحبها كثيرا، وأرادها عن نفسها فأبت عليه، ثم إنها ألمت بها حاجة - أي شدة - فجاءت تطلب منه حاجة فأبى عليها إلا أن تمكنه من نفسها، فوافقت على هذا من أجل الحاجة، فأعطاها مائة دينار وعشرين دينارا، فلما جلس بين رجليها، قالت له: يا عبد الله، اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فخاف من الله حينئذ، وقام عنها وترك لها الذهب خوفا من الله عز وجل، فقال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة أكثر لكن لا يستطيعون الخروج. ثم قال الثالث: اللهم إني استأجرت أجراء فأعطيت كل واحد أجره إلا واحدا ترك أجره فنميته له، حتى اشتريت منه إبلا وبقرا وغنما ورقيقا، فجاء يطلب أجره، فقلت له: كل هذا من أجرك، يعني الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله، اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت: إني لا استهزئ بك إنه كله مالك، فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة وخرجوا يمشون. وهذا يدل على أن التوسل بالأعمال الطيبة الصالحة أمر مشروع، وأن الله عز وجل يسبب به الفرج. أما التوسل بجاه فلان، أو حق فلان، أو بذات فلان، فهذا غير مشروع، وهذا هو الصواب.

[المصدر: فتاوى نور على الدرب: http://www.binbaz.org.sa/mat/1801 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت