الشيخ بن باز: الصواب أن من ترك الصلاة فهو كافر وإن كان غير جاحد لها، هذا هو القول المختار والمرجح عند المحققين من أهل العلم؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) خرَّجه الإمام أحمد وأهل السنن عن بريدة بن حصين - رضي الله عنه -، ولقوله أيضًا - صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) خرَّجه الإمام مسلم في صحيحه، ولقوله أيضًا عليه الصلاة والسلام: (رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله) خرَّجه الإمام أحمد والإمام الترمذي رحمة الله عليهما بإسناد صحيح عن معاذ - رضي الله عنه -، ولأحاديث أخرى جاءت في الباب، فالواجب على من ترك الصلاة أن يتوب إلى الله وأن يبادر بفعلها ويندم على ما مضى من تقصيره، ويعزم أن لا يعود، فهذا هو الواجب عليه. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يكون عاصٍ معصية كبيرة وجعل هذا الكفر كفرًا أصغر، واحتج بما جاء في الأحاديث الصحيحة من فضل التوحيد ومن مات عليه فهو من أهل الجنة إلى غير هذا، لكنها لا تدل على المطلوب، فإن ما جاء في فضل التوحيد وأن من مات عليه فهو من أهل الجنة إنما يكون بالتزامه أمور الإسلام ومن ذلك أمر الصلاة، فمن التزم بها حصل له ما وعد به المتقون، ومن أبى حصل عليه ما وعد به غير المتقين، ولو أن إنسانًا قال: لا إله إلا الله ووحد الله ثم جحد وجوب الصلاة كفر ولم ينفعه قول لا إله إلا الله أو توحيده لله مع جحده وجوب الصلاة، فهكذا من تركها تساهلًا وعمدًا وقلة مبالاة فحكمه حكم من جحد وجوبها في الصحيح، ولا تنفعه شهادته بأنه لا إله إلا الله؛ لأن ترك حق هذه الكلمة، فإن من حقها أن يؤدي الصلاة، وهكذا لو وحد الله وأقر بأنه لا إله إلا الله ولكنه استهزأ بشيء من دين الله فإنه يكفر، كما قال الله عز وجل: ..