فهرس الكتاب
أصل الدين، وهل بعد القرآن والرسول تعريف ؟ ثم يقول: هذا اعتقادنا نحن ومشايخنا ! نعوذ بالله من الحوار بعد الكور، وهذه المسألة كثيرة جدا في مصنفات الشيخ محمد رحمه الله لأن علماء زمانه من المشركين ينازعون في تكفير المعين، فهذا شرح حديث عمرو بن عبسه من أوله إلى آخره كله في تكفير المعين، حتى أنه نقل فيه عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من دعا عليّا فقد كفر ومن لم يكفره فقد كفر، وتدبر ماذا أودعه من الدلائل الشرعية التي إذا تدبرها العاقل المنصف فضلا عن المؤمن عرف أن المسألة وفاقية ولا تشكل إلا على مدخول عليه في اعتقاده، وقد ذكر الشيخ سليمان بن عبدالله رحمه الله تعالى في شرح التوحيد في مواضع منه أن من تكلم بكلمة التوحيد، وصلى، وزكى، ولكن خالف ذلك بأفعاله وأقواله من دعاء الصالحين والاستغاثة بهم، والذبح لهم أنه شبيه باليهود والنصارى في تكلمهم بكلمة التوحيد ومخالفتها، فعلى هذا يلزم من قال بالتعريف للمشركين أن يقول بالتعريف باليهود والنصارى ولا يكفرهم إلا بعد التعريف، وهذا ظاهر بالاعتبار جدا .
وأما كلام الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن رحمه الله تعالى على هذه المسألة فكثير جدا، فنذكر من ذلك شيئا يسيرًا لأن المسألة وفاقية والمقام مقام اختصار، فلنذكر من كلامه ما ينبهك على الشبه التي استدل بها من ذكرنا في الذي يعبد قبة الكواز وأن الشيخ توقف في تكفيره، ونذكر أولا مساق الجواب، وما الذي سيق لأجله ؟ وهو أن الشيخ محمد رحمه الله ومن حكى عنه هذه القصة يذكرون ذلك معذرة له عن ما يدعيه خصومه عليه من تكفير المسلمين، وإلا فهي نفسها دعوى لا تصلح أن تكون حجة بل تحتاج لدليل وشاهد من القران والسنة، ومن فتح الله بصيرته وعوفي من التعصب وكان ممن اعتنى بين هذه المسألة بيانا شافيا وجزم بكفر المعين في جميع مصنفاته، ولا يتوقف في شيء منها، ولنرجع إلى مساق الجواب الذي أشرنا إليه .