فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 1000

قال الشيخ عبد اللطيف رحمه الله، على قول العراقي: قد كفرتم الحرمين وأهلها، فذكر كلامه وأجاب عنه إلى أن قال: قال العراقي: ومن المعلوم أن المنع من تكفير المسلمين الذين تكلموا في هذا الباب وإن أخطأوا من أحق الأغراض الشرعية، وهو إذا اجتهد فله أجران إن أصاب، وإن أخطأ فله أجر واحد، انتهى كلام العراقي . والجواب أن يقال: هذا الكلام من جنس تحريفه الذي قررناه، فإن في هذا تحرفين، أحدهما: أنه أسقط السؤال، وفرضه في التكفير في المسائل التي وقع فيها نزاع وخلاف بين أهل السنة والجماعة والخوارج والروافض، فإنهم كفروا المسلمين وأهل السنة بمخالفتهم فيما ابتدعوه وأصَّلوه ووضعوه وانتحلوه، فأسقط هذا خوفا من أن يقال: دعاء أهل القبور وسؤالهم والاستغاثة بهم ليست من هذا الباب، ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية وجعلها مما لا خلاف في التكفير بها، فلا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر مجمع عليه، ولو صح حمل هذا العراقي لكان قوله قولا مختلفا وقد نزهه الله وصانه عن هذا، فكلامه متفق يشهد بعضه لبعض . إذا عرفت هذا عرفت تحريف العراقي في إسقاطه بعض الكلام وحذفه، وأيضا فالحذف لأصل الكلام يخرجه عن وجهه وإرادة المقصود .

التحريف الثانى: أن الشيخ رحمه الله قال: أصل التكفير للمسلمين، وعبارات الشيخ أخرجت عباد القبور من مسمى المسلمين، كما سننقل من كلامه في الحكم عليهم بأنهم لا يدخلون في المسلمين في مثل هذا الكلام، فذكر كلاما فيما أخطأ من المسلمين في بعض الفروع إلى أن قال: فمن اعتقد في بشر أنه إله، أو دعا ميتا وطلب منه الرزق والنصر والهداية وتوكل عليه وسجد له، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت