فهرس الكتاب
وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا إله إلا الله، وبقاء الإسلام ومسماه مع بعض ما ذكره الفقهاء في باب حكم المرتد أظهر من بقائه مع عبادة الصالحين ودعائهم، ولكن العراقي يفر من أن يُسَمَّى ذلك عبادة ودعاء، ويزعم أنه توسل ونداء، ويراه مستحبا وهيهات أين المفر والإله الطالب ، حيل بين العير والنزوات بما من الله به من كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وبما جاء به محمد عبده ورسوله من الحكمة والهدى والبيان لحدود ما أنزل الله عليه ولا يزال الله سبحانه وتعالى يغرس لهذا الدين غرسًا تقوم به حجته على عباده، ويجاهدون في بيان دينه وشرعه من ألحد في كتابه ودينه وصرفه عن موضوعه إلى آخر ما ذكر .
فتأمل قوله رحمه الله دعاء القبور وسؤالهم والإستغاثة بهم ليست من هذا الباب ولم يتنازع فيها المسلمون بل هي مجمع على أنها من الشرك المكفر، كما حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه، وجعله مما لا خلاف بالتكفير به ولا يصح حمل كلامه هنا على ما جزم هو بأنه كفر . قلت: ويدل عليه كلامه المتقدم، أن من دعا عليّا فقد كفر .
ثم قال: التحريف الثاني الذي قال فيه أصل التكفير للمسلمين وعبارات الشيخ أخرجت عباد القبور من مسمى المسلمين فتأمل كلامه الأول والثاني أن هذا شيء مجمع عليه وأن عباد القبور ليسوا بمسلمين ولا يدخلون في مسمى الإسلام وأن هذا هو عين كلام الشيخ شيخ الإسلام ابن تيمية، إلى أن قال: يستتاب فإن تاب وإلا قتل بضرب عنقه ولم يقل يعرّف، ولا قال ما يكفر حتى يعرف كما ظن ذلك من لا علم عنده ومن هو مدخول عليه في أصل دينه .