فهرس الكتاب
ثم تأمل كلامه في رده على العراقي بقوله: فبطل استدلال العراقي وانهدم من أصله كيف يجعل النهي عن تكفير المسلمين متناولا لمن يدعو الصالحين ويستغيث بهم، قال وهذا باطل بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، إلى أن قال: وإنما يكفر الشيخ محمد من نطق الكتاب والسنة بتكفيره واجتمعت الأمة عليه، كمن بدل دينه وفعل فعل الجاهلية الذين يعبدون الملائكة والأنبياء والصالحين ويدعونهم، فإن الله كفرهم وأباح دماءهم وأموالهم وذراريهم بعبادة غيره، نبيا أو وليا أو صنما لا فرق في الكفر بينهم كما دل عليه الكتاب العزيز والسنة المستفيضة وبسط هذا يأتيك مفصلا وقد مر بعضه . انتهى كلامه .
قلت: وهذا من أعظم ما يبين الجواب عن قوله في الجاهل العابد لقبه الكواز لأنه لم يستثن في ذلك لا جاهلا ولا غيره وهذه طريقة القرآن تكفير من أشرك مطلقا، وتوقفه رحمه الله في بعض الأجوبة يحمل على أنه لأمر من الأمور، وأيضا فإنه كما ترى توقف مرة كما في قوله: وأما من أخلد إلى الأرض فلا أدري ما حاله ؟
فيا لله العجب كيف يترك قول الشيخ في جميع المواضع مع دليل الكتاب والسنة وأقوال شيخ الإسلام وابن القيم كما في قوله من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة، ويقبل في موضع واحد مع الإجمال . وتفطن أيضا فيما قال الشيخ عبد اللطيف فيما نقله عن ابن القيم أن أقل أحوالهم أن يكونوا مثل أهل الفترة الذين هلكوا قبل البعثة، ومن لا تبلغه دعوة نبي من الأنبياء، إلى أن قال: وكلا النوعين لا يحكم بإسلامهم ولا يدخلون في مسمى المسلمين حتى عند ما لم يكفر بعضهم، وأما الشرك فهو يصدق عليهم واسمه يتناولهم، وأي إسلام يبقى مع مناقضة أصله وقاعدته الكبرى شهادة أن لا اله إلا الله .
ولنذكر كلاما لابن القيم ذكره في طبقات المكلفين نقله عنه الشيخ"عبد اللطيف"في رده على العراقي مثل التفسير لما ذكرنا لك ويجلوا عنك بقايا هذه الشبهة .